التعريف السياسي للاستبداد يقول: إنه شكل حكم يستقل فيه فرد بالحكم، أو مجموعة لا تخضع للقانون، أو دون النظر إلى رغبات المحكومين. بهذا المعنى للاستبداد تقول كلمات إحدى أشهر الأغنيات السعودية والتي شدا بها الفنان المرحوم الأستاذ عبدالله محمد (1939-1990) في سبعينيات القرن الماضي: «هيجت ذكراك حبي واستبد بي الأنين» هذه الأغنية من أبرز الأغنيات التي عرفت الراحل بالجمهور، الطريف أن كلمة استبد مثلت معنى محبباً لدى الناس وللأغنية كاملة، وتذهب بعض الروايات إلى أن كلمات الأغنية من الشعر القديم لأن هناك شبها كبيرا في البناء، ولكن هناك من يذكر أن الشاعر من أبناء المنطقة الغربية ولكنه غير مشهور، وللعلم هذه الأغنية إضافة إلى أن الراحل عبدالله محمد أول من غناها فقد أحبها الناس أيضا بأصوات طلال مداح، ومحمد عبده، وبصوت الفنانة اللبنانية هيام يونس.
الفن في الخليج أيضا عرفت بعض الأغاني فيه شيئا من الكلمات القادمة من رحم السياسة، والغريب أن استخدامها فنيا في رقة وعذوبة، وجمال، بل وقوة عن فيض المشاعر على عكس معناها في السياق السياسي، من ذلك «سامرية الله أكبر يا نصيبي وانا وش بيدي»، التي كتبها الشاعر الكويتي فهد بورسلي (1918-1960) الشاعر الغنائي يتمنى من الله لو كان عبداً لمن يحب ويكون ذلك بدون مقابل، وأن يكون المعشوق هو المتصرف الأول والمستبد في كل ما يخصه هذا بينه البيت الذي يقول: «ليتني عبد لكم ملك وانتا سيدي، والثمن ما بيه يا مطرق الريحاني» والمعلوم للجميع أن العبودية والرق هي امتلاك الإنسان للإنسان، وأن يكون الرقيق مملوكا لسيده. والعبودية بمعناها الاجتماعي والسياسي معروفة منذ الحضارات القديمة، حيث تذكر المصادر التاريخية أن الحضارات قامت على أكتاف العبيد، بمعنى آخر أن العبودية كانت متأصلة في الشعوب القديمة.
في ذات السياق تأتي قصيدة «يا من حوى ورد الرياض بخده» هذه الأبيات شهيرة في التراث العربي على الرغم من عدم معرفة قائلها على وجه الدقة، وزادت شهرتها كقصيدة عندما غنتها السيدة فيروز، وفيها البيت المشهور «إن شئت تقتلني فأنت مخيرٌ، من ذا يعارض سيداً في عبده» الشاعر الشعبي الخليجي تمنى أن يكون عبدا، مجرد أمنية، أما قصيدة ورد الرياض، فإن الشاعر يقرر أنه عبد للمعشوق، وأن المعشوق له كامل الحرية بالتصرف في عبده الذي لا ينازعه فيه أحد. وكأنه قد جمع العبودية وقبول الاستبداد من المعشوق.



