خلال لقائه أول أمس بضيوف المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية 33» مع المفكرين والأدباء والمثقفين، أشار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- إلى أن الثقافة هي القاسم المشترك بين الشعوب، وقال في كلمته التي ألقاها في حفل الاستقبال في قصر اليمامة: «إن مهرجان الجنادرية يجسد تراث المملكة، ويعكس تنوع التراث في بلادنا، ويسهم في توعية الأجيال الشابة بهذا التراث، كما يسهم المهرجان في تعزيز التواصل الثقافي العالمي، وما وجودكم هنا إلا دليل على ذلك»، وأضاف يحفظه الله قائلا: «تمثل الثقافة بمفهومها الشامل قاسما مشتركا أساسيا بين شعوب العالم، وعاملا مهما لتعزيز الأمن والسلم وترسيخ مفهوم التعايش والحوار العالمي من أجل مستقبل أفضل».
وقد اتكأت سياسات المملكة منذ التاريخ على الرؤية للثقافة من هذا المنظور الذي عبر عنه خادم الحرمين الشريفين، والذي يجعل الثقافة محورا رئيسا من محاور التنمية، ومدخلا أساسيا في بناء التفاهمات مع العالم من حولنا على اعتبار أنها ركيزة حضارية فيما يتصل باستيعاب الآخر، وتعزيز لغة التواصل مع الحضارات والثقافات المختلفة، والمملكة تنطلق في هذا الفهم لدور الثقافة من منطلق ديني ترجمه القرآن الكريم بقوله تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)، ولا بد أن المعرفة هي إحدى أدوات التعارف التي جاء بها الإسلام، وأسس لها، وهو الدين الذي استهل تعاليمه بـ (اقرأ)، لذلك يصعد الاهتمام بالثقافة والفكر والأدب إلى أعلى هرم المسؤولية في المملكة بوصفها القاسم المشترك الذي يمثل ضالة المؤمن، وهو ما عبرت عنه الجملة التي استخدمها خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- في خطابه للمثقفين من أن الثقافة هي القاسم المشترك بين شعوب الأرض وحضاراتها، والتي تشمل كل ما ينضوي تحت مفردة الثقافة من الآداب والفنون والفكر والتراث بأشكاله وألوانه المختلفة التي تعبر عن وجدان الأمة، وتختزل المسافات بين الشعوب لتصهرها في قالب ثقافي واحد تضيف فيه كل ثقافة إلى ذلك القالب نكهتها ومذاقها وطابعها الخاص، وبما يفضي بالنتيجة إلى دعم الرصيد الحضاري، وتعلية شأنه، ومن ثم تمهيد سبل التواصل فيما بين الأمم والشعوب بما يعزز السلم والأمن بين مختلف الثقافات والحضارات.



