بيان النائب العام السعودي جاء برداً، وسلاماً، ليسدل الستار على قضية مقتل المواطن السعودي الصحفي -المغفور له بإذن الله- الأستاذ جمال خاشقجي. يوم الخمس 15 نوفمبر المملكة العربية السعودية، وعن طريق بيان النائب العام في المملكة التفاصيل التي تفترض أن تقطع قول كل مزايد. بيان الخميس جاء مكملا، وشارحا ومفصلا لبيانين سابقين، البيانات السابقة أوضحت جوهر الأمر، والموضوع. وهذا الموضوع يجيب عن كل الأسئلة. بيان النائب العام جاء على أثر ما ورد للجهات العدلية المختصة السعودية من فريق العمل المشترك السعوي التركي. إضافة بطبيعة الحال إلى التحقيقات التي باشرت القيام بها النيابة العامة مع الموقوفين. هل هناك موقوفون في القضية نعم، هناك عدد 21 موقوفا، والتهم وجهت لعدد 11 موقوفا. وخمسة أشخاص ممن توجه إليهم أصابع الاتهام بالضلوع بالقتل، والتقطيع، وإخفاء الجثة، أو التعامل معها. وأخطر من كل ذلك إفهام المسؤولين في الصف الأول بخلاف ما جرى.
الرد من الجانب التركي بأن هذا الأمر ليس كافيا يصب في مسار التسييس لما لا يمكن تسييسه، وللبحث عن أثمان سياسية اعتمادا على قضية التسريبات التي لم نعرف من الجانب التركي إلا هي على حد اليوم. الجاب الآخر في ما يخص الأتراك المطالبة بتسليم الجناة لمحاكمتهم على الأرض التركية، يأتي في سياق التسييس من زاوية حفظ ماء الوجه للسياسة والسياسيين الأتراك، لأنهم ببساطة أول من يعرف أنه وتبعا للقانون الدولي فليس من المألوف أن تسلم دولة مواطنيها إلى طرف دولي ما من أجل المحاكمة، وإن كان الجانب السياسي التركي ينظر إلى أن القضاء السعودي لا يرقى إلى محاكمة الجناة فإن هذه نظرة غير مقبولة من قبل الناس في السعودية الذي تسير أمور حياتهم وأرزاقهم ومستقبل أطفالهم وثرواتهم وممتلكاتهم الخاصة في ظل ذلك النظام. تركيا لا تريد نزاعا حقيقيا سواء سياسي أو قانوني، وإلا كان على أرضها كل الطاقم الدبلوماسي، والإداري العامل في القنصلية وخرجوا جميعا بعلم السلطات التركية، حتى أن مغادرة سعادة القنصل السعودي في إسطنبول إلى بلاده تمت بعلم السلطات، وأكثر من ذلك أن معالي وزير الخارجية التركية كان له تصريح بمعنى أن ليس على الدبلوماسيين السعوديين من حرج، ويمكنهم مغادرة الأراضي التركية. بيان النائب العام اليوم قال كثيرا من الإجابات عن أسئلة شغلت الناس لأسابيع، الجديد اليوم لنا كمراقبين على الأقل أن التحقيقات لا تزال جارية، وهذا يعني أن هذا البيان قد لا يكون الأخير، بمعنى أن التحقيقات مع استمرارها، وانتظارها لمعلومات من الجانب التركي، والأمل بتطوير المساعدة التركية للتحقيق في السعودية ليكون في الوضع المطلوب ربما كل ذلك يكشف لنا وللعالم ما بقى من أسئلة حول مكان الجثة، والطريقة التي تم التخلص بها من الجثة، وطبيعة الجهة التي تعاونت مع الجناة في إخفائها. تركيا لا يمكن أن يتحقق لها الحفاظ على علاقات متينة وإيجابية بالمملكة طالما استخدمت أسلوب أنصاف الحلول، وأنصاف التسريبات. الحقيقة الأكيدة اليوم أن القضاء الوطني السعودي بدأ يضع النقاط على الحروف ويحدد طبيعة مهمة فاشلة تحولت إلى قتل، ثم كذب أحرج السلطات، ومع ذلك تحركت السلطات وبدأت تكشف عن الحقائق بما يتناسب ونتائج التحقيق. المواطن السعودي جمال خاشقجي أصبح في دار الحق هذه مسلمة لنا جميعا اليوم، ومعها نعرف أن هناك إصرارا من القيادة على أن ينال كل متسبب في وفاة الرجل عقابه المناسب، القضاء سيقول كلمته، وإصرار القيادة على أن ينال كل مسيء نصيبه قناعة لا تتزعزع لدى ملايين السعوديين والسعوديات. ومع ذلك فسنظل نسمع من هنا وهناك، من دول وجماعات، ومتكسبين من هذه القضية أن ما أنجز لا يكفي. يجب أن لا نستغرب لأن المتربصين كثر حتى على دماء السعوديين.



