والسؤال الآن هو: من هو أسعد على هذه الأرض؟ هل هو العازب الذي احتفل بعزوبيته أمس، أم المتزوج الذي يلهث خلف رزق العيال وأمانهم ومستقبلهم؟! أكذب لو قلت إن لدي إجابة قاطعة على هذا السؤال، فالمسألة حمالة أوجه ولا يمكن الجزم بوجه واحد من وجوهها.
الفرق عندي بين عازب ومتزوج هو أن العازب طير حر ولا أحد يسأله أو يلومه، وهذه هي ميزته الكبرى. أما المتزوج فهو طير في قفص لكنه دخل مرحلة في حياته لها معنى، بما أن حيواتنا مراحل من الولادة إلى الموت. الزواج انعطافة حادة في حياة الشخص تُخلصه من رتابة الحياة ووتيرة العزوبية. تمنحه هذه الانعطافة، إلى جانب المنغصات، عددا من أسباب السعادة: ولادة طفله ونموه أمام عينيه ونجاحه في المدرسة وتخرجه من الجامعة وزواجه وممارسة عاطفة الجد للحفيد، ثم وجود كتف في شيخوختك تتكئ عليه.
هل وصلنا إلى جواب؟ لا أظن، فكل لديه دفاعاته، وكل سيدفع الثمن المستحق، عازبا أم متزوجا.



