هذه الرواية هي «أيقظني الديك» تأليف: رجاء البوعلي ورغم أهمية الموضوع الذي تطرقت إليه الرواية، لكنها مصابة بداء الترهل، وكنت قد قرأت للمؤلفة فهما غريبا للرواية، عندما سئلت ذات تحقيق صحفي عن سبب اختيارها للرواية فأجابت: (لأن فن الرواية هو الأرحب الذي يتيح للكاتب/ة فرصة التمدد والتغلغل في العمل الإبداعي دون قيود صارمة أو احتساب للوقت والأوراق) لذلك جاءت روايتها مثقلة بالتفاصيل والحوارات الطويلة والطويلة جدا، ولأن بطلة الرواية «ميار» هي الشاهدة على ما تعرض له «جاسم» في صغره من تحرش في المدرسة الابتدائية، وظلت آثاره مصاحبة له طوال حياته، ولأنها ألمت بما تعرضت له «ناريمان» من اعتداءات زوجة أبيها، أودت بها إلى الانتحار رغم هروبها من واقعها للدراسة في الخارج، وهذا ما فعله «جاسم» الذي تغرب حاملا معه ذنبا لا دخل له في ارتكابه، ولأسباب أخرى فقد تصدت «ميار» لهذه المشكلة. لكن «ميار» الساعية لتحقيق حلمها في افتتاح «مركز استشاري لحماية الأطفال»، وقد باءت محاولاتها بالفشل، نراها تبالغ جدا في تناول هذا الموضوع، مبالغة تمثلت في نبرة خطابية عالية في القسم (7) وحوار مطول وممل في القسم (11)، ونقل حرفي لأحد المقالات في القسم (13) وحديث مطول عن الفن التشكيلي في القسم (14) وحوار تلفزيوني كامل في القسم (17) ووصف مطول جدا لرحلة بحرية في البحر المتوسط وصولا إلى برشلونة ونابولي، ثم روما لحضور المؤتمر الدولي لحقوق الطفل، في الأقسام (19، 20، 21، 22) إضافة إلى حوار في القسم (24) وكل ذلك لا علاقة له بالمؤتمر، ولا بموضوع الرواية، ومثل ذلك كثير من الرسائل والمهاتفات الخاصة، والحوارات الطويلة، حتى وهي في طريق السفر مع زوجها نجدها تنقل إحصائية طويلة عن «العربية نت» حول المرأة والعنف الجسدي، وكما قالت «سالمة» لـ «ميار»: (القضية أسهل بكثير، لكننا قد نضخم الأشياء المرتبطة بمن يهمنا أمرهم ونبالغ في تصوير الأشياء وآثارها) وهذا وصف دقيق للرواية.
موضوع الرواية مهم، وأسلوبها جميل، ورؤيتها عميقة للمشكلة، لكن هذا الترهل في النص والتفاصيل الهامشية، والحوارت الطويلة غير المبررة، والحشو المفتعل، إنما هي عيوب في البناء الروائي، لو أمكن التخلص منها لكانت الرواية تحفة فنية جميلة، في واحد من أهم المواضيع المسكوت عنها في مجتمع لا يزال يتلمس طريقه نحو آفاق جديدة من التطور والازدهار.



