المستشار الأسري بندر الراجح، جمعية وئام
عمري 30 سنة، أصابني مرض في الأعصاب قبل عشر سنوات، والحمد لله أخذت دواءً جديداً يعمل على تحجيم المرض وعدم زيادته، ولدي تقرير طبي يفيد بأن هذا المرض لا يؤثر على الحياة الزوجية، وخطبت عدداً من الفتيات ونظرت لهن النظرة الشرعية وتم قبولي بهن جميعا، وقبل العقد أخبرهن عن المرض وأريهن التقرير الطبي والجميع اعتذر مني ورفض؛ وذلك لسمعة المرض، ولقد عزمت ألا أخبر من أتقدم لهن بهذا المرض إلا بعد الزواج، وإلا سأكون طوال حياتي بدون زوجة، ما مشورتكم؟
- أشكرك أخي الفاضل على حرصك على الزواج وإعفاف نفسك، كما أشكرك على هذا السؤال الذي يشكل على الخاطب والمخطوبة في عدد من الأسئلة منها ما العيب الذي يجب أن أخبر به شريك الحياة؟ وهل الأفضل الإخبار أم عدمه خاصة في حال تعلق الطرفين بعضهما ببعض؟ وهل أخبر شريك الحياة فقط أم أهله كذلك؟ وما الوقت المناسب لذلك؟ يتحدث الفقهاء عن عيوب النكاح ويذكرون أنه العيب الذي يؤثر على مقتضى عقد الزوجية من الاستمتاع والإنجاب ونحوه وهو ما يخبر به، ويخبر ولي أمر الفتاة لأنه من يبرم العقد ويوقع عليه وهو يخبر الفتاة، أما في شأن الخاطب فيلزم إخباره هو فقط، والوقت المناسب هو أثناء الخطبة وقبل النظرة الشرعية، لكن في علم الأسرة، فكل عيب يؤثر في القبول أو الرفض فالأفضل الإخبار به وهو أجدر لاستدامة الحياة الزوجية والتوافق والثقة المتبادلة. وأرى أخي الكريم أنك أخطأت في إخفاء هذا المرض حتى تعلقت بك الفتاة ثم تصدمها وأهلها بهذا المرض رغبة منك أن تضعهم أمام الأمر الواقع، أو أن تغلب عاطفة المخطوبة عقلها فتقبل بهذا المرض، وكان الواجب عليك إخبارهن قبل ذلك، وقد أحسنت بأخذ تقرير طبي يبين الحال كما هي من غير تضخيم أو تقليل من شأن هذا المرض، وهم بالخيار في قبولك أو ردك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا). هذا في شأن البيع فكيف الأمر فيما هو أعظم من ذلك وهو الزواج، الذي سماه الله في كتابه ميثاقا غليظا، وأوصيك بالرضا بما قسم الله لك وتفاءل وأحسن الظن بربك الرزاق الكريم وابحث عن المرأة المناسبة لك بالطرق الصحيحة، فلا تعلم ما خبأ لك الله من خير، وأقترح عليك إذا طال بك الأمر أن تبحث في قرابتك بشرط عدم الأمراض الوراثية أو غير بنات بلدك من العرب، فالقريبة تتنازل عن بعض العيوب لقرابة الخاطب ومن كانت من غير بلدك تتنازل بسبب الحالة المادية، وفقك الله لكل خير ورزقك الزوجة الصالحة.
المستشار الأسري بندر الراجح، جمعية وئام
المستشار الأسري بندر الراجح، جمعية وئام