بقراءة فاحصة ومتأنية لمفردات لغة الأرقام التي لا تخطئ استنادا إلى ما أصدرته وزارة المالية في تقريرها الربعي لأداء الميزانية للدولة للربع الثالث من السنة المالية 2018، يتبين منها أن العجز تقلص الى 60% بما يؤكد صحة وسلامة وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية والتدابير المالية المستهدفة بكل تفاصيلها وجزئياتها الاستدامة المالية العامة، وفاعلية إدارتها كما رسمتها القيادة الرشيدة وصحة الرؤية الطموح 2030 التي جاء في مضمونها ضمن ما جاء التوجه لتنويع مصادر الدخل وعدم حصرها في النفط وحده، فلغة تلك الأرقام تشير بوضوح إلى نمو بلغ حجمه 47% مقارنة بالربع المماثل من العام المنفرط، كما سجل إجمالي الإيرادات للربع الثالث ارتفاعا نسبته 57% عن الربع المماثل من العام الفائت، كما أن الإيرادات غير النفطية -وهو ما اهتمت به الرؤية- سجلت نموا بلغ 48%. كما سجلت الإيرادات النفطية نموا بلغ 47% ومرد ارتفاع إيرادات النفط بنسبة 63% يعود إلى تحسن أسعاره في الأسواق العالمية، وسجلت النفقات ارتفاعا بلغت نسبته 21% وبلغ إجمالي المنصرف الفعلي 73% من إجمالي الميزانية المقدرة خلال الفترة الحالية، بنسبة قدرها 25% وهذا يعني تسجيل الانخفاض المتوقع في عجز الميزانية حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي وارتفاع الدين العام في نهاية سبتمبر 2018.
مفردات هذه اللغة الواضحة تؤكد صحة النظرة الثاقبة التي تنظر من خلالها القيادة الرشيدة لمستقبل الاقتصاد السعودي الناهض عطفا على رؤيتها الطموح وبرنامج التحول الوطني المنشود، وتلك النظرة السديدة سوف تغير وجه الاقتصاد إلى الأفضل والأكمل رغبة في اللحاق بركب اقتصاديات الدول المتقدمة الكبرى، وتلك رغبة تؤكدها سياسة التغيير الاقتصادي والتجديد الواضحين في العملية الاقتصادية برمتها، وتقليص العجز في الميزانية خلال الربع الثالث من السنة الحالية يرسم بخطوط واضحة معالم الاقتصاد الجديد للمملكة، المعتمد في نصوص تفاصيله على أهمية تنويع مصادر الدخل وخلق فرص وظيفية جديدة، والاهتمام بالمنطلقات الاستثمارية المتعددة التي جاءت في عقود الشراكات التي أبرمتها المملكة مع كبريات الدول الصناعية في العالم، وتلك شراكات حيوية سوف تؤدي إلى توطين الصناعة بالمملكة للوصول إلى الغايات والأهداف المنشودة، بتحويل الاقتصاد الوطني إلى شكل متغير وجديد تستفيد من جرائه المملكة بكل التجارب والخبرات العالمية وتسخيرها للنهوض باقتصادياتها، وهو تحويل سوف ينعكس إيجابا على تقليصات مستمرة في عجز الميزانيات العامة للدولة خلال السنوات القريبة القادمة.



