من ضمن تطلعات المسؤولين عن السياحة بالمنطقة الشرقية للارتقاء بها إلى أفضل المستويات والحالات، تلك المتعلقة بتطوير الاستثمار في شاطئ نصف القمر، وهو شاطئ يتمتع بمقومات سياحية لا بد من اقتناص الفرص المواتية والسانحة لاستخدامها بطريقة صائبة، فثمة مقترحات مطروحة لتطوير وتحديث هذا الشاطئ الشهير ليتحول إلى منتجعات سياحية هامة بالمنطقة، فالفرص الاستثمارية متاحة أمام القطاع الخاص لإنشاء مشروعات ذات علاقة بالسياحة وذات جودة عالية ومستوى رفيع، والقطاع مخول لخوض غمار الاستثمار في هذا المرفق السياحي الحيوي، لا سيما أن الجهات ذات الاختصاص بالتوجيه كأمانة المنطقة وحرس الحدود ووزارة البيئة والمياه والزراعة والهيئة السعودية للحياة الفطرية وعدة جهات أخرى، طرحت العديد من المقترحات الوجيهة والبناءة لتنشيط الحركة الاستثمارية المأمولة في الشاطئ، ومن تلك المقترحات التي تمهد لقيام حركة سياحية واعدة في هذا الشاطئ مقترح بتطوير وتحديث الصيانة في هذا المرفق، وصولا لهدف اعتماد الشاطئ من قبل العلم الأزرق، وهو أحد أشهر العلامات البيئية التطويرية في العالم، ويتم منحها عادة للشواطئ والمراسي ومشغلي القوارب المستدامة، وتحقيق هذه العلامة يتم من خلال الصيانة والتشغيل وإعادة تطوير الشاطئ بالتكامل مع المخططات العالمية المماثلة لتلك العلامة، فلا بد من جانب آخر طرح رؤية متكاملة عن الشاطئ ليتعرف المستثمرون على الفرص المتاحة والمتوافرة للاستثمار.
وتلك الفرص تدخل ضمن منظومة متكاملة لتوضيح تلك الرؤية المقترحة أمام المستثمرين، ومن المقترحات الوجيهة لتفعيل الشاطئ سياحيا، وضع الدراسة المناسبة بتكلفة المشروعات الاستثمارية والتخطيط لها بشراكات بين القطاعين العام والخاص، فلا بأس في هذه الحالة من تغطية التكلفة عن طريق خصخصة بعض الخدمات، ويبدو واضحا للعيان أن الاستثمار الحالي في هذا الشاطئ محدود للغاية، وزيادة الفرص الاستثمارية مطلوبة وفقا لدراسات توضح المستقبل السياحي الواعد لهذا الشاطئ، وثمة رؤية موضوعة لإعادة تطوير وتحديث هذا المرفق السياحي الهام بالمنطقة، لا سيما فيما يتعلق بصيانته كخطوة أولية وفيما يتعلق بتطويره كخطوة تالية، والمهم على الأمدين القصير والطويل التوجه إلى جذب المستثمرين في القطاع الخاص تحديدا، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تطوير الشاطئ بطريقة إيجابية، وأهم سبب لعزوف المستثمرين كما أظن هو تضاؤل الزوار لهذا المرفق، والمستثمر حريص على زيادة زوار الشاطئ قبل تفكيره العملي في أي عملية استثمارية.
ومهما يكن من أمر، فإن الغياب الملحوظ لأي حملة دعائية إضافة إلى غياب تفعيل المشروعات التطويرية يمثلان سببين جوهريين لعزوف المستثمرين عن تفعيل مشروعات سياحية مثمرة في هذا الشاطئ، وأظن أن توافر الرؤية المتكاملة لتطوير وتحديث هذا المرفق سيكون لها أثرها الفاعل والايجابي لإقبال المستثمرين على توظيف أموالهم، كما يجب أن توظف في مشروعات سياحية مختلفة حتى يتحول الشاطئ بعد ذلك إلى نقطة جذب سياحي ليس لأهالي المنطقة أو سائر مناطق المملكة فحسب، بل قد تمتد أهميته السياحية لدول خليجية وعربية.
وانطلاقا مما طرحت فإنني أرى أن على القطاع الخاص بذل جهود ربما تكون استثنائية لدراسة أفضل السبل الممكنة لتحويل هذا الشاطئ إلى منتجع سياحي هام بالمنطقة، وبالتالي فإنني أرى من جانب آخر دراسة العراقيل التي تحول دون ذلك سواء فيما يتعلق بالتركيز على الحملات الإعلانية لجذب الجمهور إلى هذا الشاطئ، أو من خلال تحسين الظروف الملائمة لإقامة مشروعات سياحية واعدة.