إذن ما أود قوله على هامش ذلك كله، بضع رسائل، وأتمنى أن تجد آذاناً مصغية عند كل من توجه إليه:
أولا: رسالة للناس، للسعوديين والسعوديات، للتذكير بصورة الحاكم لدينا في الثقافة الخليجية، والسعودية بصورة أكثر دقة، بأنه عضو في المجتمع إنسان تحكمه المعايير القيمية التي تحكم كل الناس، ومطلوب منه ما هو مطلوب من كل فرد أن يقوم به في حياته اليومية، من عبادات، ومعاملات، فيها الإحسان والجميل والمعروف، فصورة الحاكم لدينا لم تكن في يوم من الأيام صورة القاتل، أو المتعطش للدماء، أو المتسلط في غير حق بين، نعم له الاحترام والتقدير لدوره القيادي السياسي ولكنه ليس عضوا في عصابة قتلة أو قائدا لحزب سياسي مارق أو تنظيم خارج عن القيم والأعراف الدينية الاجتماعية السائدة، وحتى في الانعكاس الثقافي لشخصية الحاكم صوَّر الرواة الأوائل الحاكم عضوا في المجتمع يحتفي بأبناء المواطنين العائدين من الدراسة في الخارج، وهذه المشاهد مغروزة من مطلع سبعينيات القرن الماضي ومثبتة في رواية شقة الحرية للراحل غازي القصيبي، أبعد من ذلك هناك قضايا يتم التناصح بها مع الحاكم بشكل مباشر، ودون مواربة، وتنقل الروايات عن الرجال الذين كانوا حول المغفور له الملك عبدالعزيز أن الواحد منهم كان يخاطبه بـ «يا عبدالعزيز»! وكان البعض يبادرون إلى تعديل ما يرونه غير مناسب من هيئة أو ملبس أو مأكل والقصص في ذلك كثيرة. اليوم وعلى هامش هذه الواقعة هناك من يسعى لشيطنة قياداتنا لنغرق نحن وهم -لا سمح الله- في فتنة عمياء رغم أن خير من يعرفهم شعوبهم التي ظلت دائما قريبة منهم.
ثانياً: أشدد على رسالة للمسؤولين. حول ما إذا كان هناك توجيه قديم للتعاطي مع من لهم رأي مغاير في بلادهم وقيادتها، ويقيمون في الخارج، فأتمنى مخلصاً أن يتم تعزيز هذا التوجيه ودفعه إلى المقدمة بعد تطويره وتحديد آلياته، لأن لنا آلاف الأبناء ذكورا وإناثا يعيشون في الخارج، وهناك جهات تتعمد زرع الفتنة بينهم وبين مجتمعاتهم، وأكبر دليل على ذلك حملة دعوة الطلاب السعوديين في كندا إلى طلب اللجوء التي رعتها دولة خليجية أثناء أزمة العلاقات السعودية الكندية، المهم في الأمر أن يكون أحد أعضاء الفريق شخصا مقربا من المواطن المستهدف، وأن تتم كل التعاملات معه بالحسنى واللين، والحكمة، لأن بقاء المعارض خارج بلاده لن يحدث أثراً ملموسا، حتى لو كتب كل يوم مقالا مناوئا لبلاده ونشر ذلك المقال في كبريات الصحف، أو حتى في كل صحف العالم، والجميع يعرف أن ما يحدث التأثير الذي تتوق إليه القوى المعادية لبلد الشخص المعارض إلا باحتواء المعارض من قبل جهات معادية، تقوم بتوفير المال اللازم، وتساعده على تنظيم نفسه مع غيره ممن يشاطرونه الرأي، لإحداث تحرك داخل بلاده إما بتخريب أو تفجير أو قتل، أو ترويع آمنين. لذا الوطن أولى بطاقات أبنائه، ومن الخير للبلاد، وللمواطنين إحياء كل التوجيهات، وتهذيبها بما يمكن الدولة من احتضان الجميع قبل أن تنزلق أقدامهم في طريق حروبهم مع أنفسهم، ومع مجتمعاتهم.



