موقفان أبداهما الرئيس الأمريكي حيال اختفاء الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ينمان - بوضوح - عن سلامة وصحة موقف المملكة إزاء قضية الاختفاء، تمحور الأول في استنكاره الحملات الموجهة ضد المملكة وأهمية الوقوف على الحقائق التي سوف تظهر بعد التحقيق الذي يجري حاليا عبر أعمال الفريق السعودي التركي المشترك، الذي دعت إلى تنظيمه المملكة التي تترأس كافة الإجراءات الخاصة بالتحقيق، ويتمحور الآخر في تأكيد الرئيس الأمريكي - عبر اتصال جرى بينه وبين سمو ولي العهد - على حرص المملكة الشديد للوصول إلى كشف ملابسات اختفاء الكاتب. ويبدو واضحا من خلال الموقفين معا أن المملكة ليس لديها ما تخفيه حيال القضية القائمة، وأنها مصممة على اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالوصول إلى الحقائق المجردة، والابتعاد تماما عن المراهنة على التكهنات والتخمينات التي تسبح بعض الأوساط السياسية والإعلامية في بؤرها الغامضة؛ لأنها لا تتصل بالواقع وإنما هو نتاج لاجتهادات غير صائبة تطرح لمجرد الاستهلاك الإعلامي، وهو مسلك لا يخدم الوصول إلى الحقائق التي يفترض أن تكون مجردة من تلك الأساليب الملتوية التي تمارس من قبل جهات تحاول - يائسة - توظيف الحدث لأغراض سياسية وللنيل من المملكة، وقد تعودت تلك الأوساط على استخدام أساليبها الضالة والمضللة لقلب الحقائق وذر الرماد في العيون، ظنا منها بأنها قد تؤثر بأساليبها العدوانية تلك على الرأي العام واستمالته إلى إرهاصاتها الطائشة، وهو ظن في غير محله، فسرعان ما ينقلب السحر على الساحر، وتنكشف الحقائق أمام العالم، ويعود أولئك المرجفون من عالم أكاذيبهم وأراجيفهم بخفي حنين.
سياسة المملكة واضحة وثابتة حيال أولئك الذين يتحينون الأحداث لتوظيفها في قلب الحقائق المشهودة التي لا تحتمل الخوض في اجتهادات غير محسوبة للعبث بالعقول وطمس الوقائع الصحيحة الخالية من المداهنة، كما أن المملكة سعت منذ قيام كيانها الشامخ وحتى اليوم على الالتزام المطلق بنصرة القضايا العادلة في كل مكان، والعمل على مساعدة كافة الشعوب في المحافظة على سيادتها وأمنها واستقرارها والاشتراك مع المجتمع الدولي للمحافظة على الأمن والسلم المنشودين، ومواقفها مشهودة ومعلنة إزاء كافة القضايا العربية والإسلامية والدولية، ولا ينكرها إلا جاحد، فهي تقوم في أساسها على المشاركة الفعلية والفاعلة لحلحلة الأزمات العالقة، والوصول إلى تسويتها بأفضل الطرق وأكملها، والتشكيك في هذه السياسة من قبل المغرضين الذين يوظفون أي حدث ضد المملكة - كما هو الحال مع قضية اختفاء الكاتب السعودي - للنيل من مكانة المملكة ومواقفها المشرفة هو لون من ألوان العبث بالحقائق، فسياسات المملكة لا يمكن المزايدة عليها أو تشويه مساراتها الصائبة، ولعل من الصور الشهيرة لمواقف المملكة المعلنة لنصرة الحق والعدل نجاحها في إطلاق سراح الرهينة الفرنسية «آلان جوما» من براثن الميليشيات الحوثية التابعة للنظام الإيراني الدموي، وقد شكر الرئيس الفرنسي في حينه المملكة على جهودها المثمرة لإطلاق سراحها.



