لقد قدّمت ألمانيا بأسفها للمملكة عما حدث، درسًا في السياسة الدولية، وفي طريقة إدارة العلاقات بين الدول، فقط لأنها كبيرة، ولأنها تعلم أنه لن يضيرها أن تتأسف طالما اتضحت لها أبعاد الموقف السعودي، ثم لأنها تعرف أن المملكة ليست لديها لغتان واحدة للعلن وأخرى للخفاء.
من الطبيعي أن تنشأ من حين لآخر بعض الخلافات بين بعض الدول، إما نتيجة لاختلافٍ في وجهات النظر، أو بسبب سوء الفهم وما شابه، لكن الدول العاقلة والكبيرة التي ليس لديها أي نوع من أنواع عقد النقص، أو العنتريات، أو أوهام الكبرياء، ما تلبث أن تحتوي تلك الخلافات في إطار الحفاظ على مصالحها، لتعيد قراءة مواقفها بموضوعية، توطئةً لتجاوز الأسباب إلى الحلول، والجميع يعلم أنه كان ثمة خلاف فيما بين المملكة، وجمهورية ألمانيا الاتحادية في فترة مضت، أدى إلى فتور العلاقات فيما بين البلدين، ربما نتيجة سوء الفهم، وفق ما عبر عنه وزير الخارجية الألماني مؤخرا، والذي تحدث عن ثقل المملكة الوازن في العلاقات الدولية، ومحورية دورها كبلد رئيس في صناعة الأمن والسلم العالميين، معبرا عن أسفه بقوله: إنه كان يجب علينا أن نكون أكثر وضوحا في تواصلنا مع السعودية من أجل تجنب سوء الفهم الذي حصل بيننا، معربا عن رغبة بلاده في طي صفحة ذلك الخلاف، وفتح صفحة جديدة من العلاقات الودية والشراكة بين البلدين، وهو التصريح الذي قابله وزير الخارجية معالي الأستاذ عادل الجبير بالترحيب، مؤكدا على مواقف المملكة الثابتة حيال حرصها على تمتين وصيانة علاقاتها مع الجميع وفق منطق الاحترام المتبادل.
في هذا الخلاف لم تكن المملكة بحاجة لأن تقدم أي تنازلات لألمانيا كإحدى القوى الكبرى، لأنها لم يسبق في تاريخها أن استخدمتْ مثل هذا الأسلوب الذي يناقض أدبيات سياستها الواضحة، وفي المقابل لم تكن ألمانيا هي الأخرى بحاجة للمكابرة بمجرد أن استوعبتْ سوء الفهم لتبدي أسفها بكل ثقة الكبار، لأنها تعرف أنها تتعامل مع طرف كبير، وبالتالي لن يكسر أسفها شيئًا من كبريائها، وهو ما لا يستوعبه الصغار ممن ارتكبوا أقذر الحماقات مع المملكة، واستغلوا حلم قياداتها، وأناتهم، وطول صبرهم، ليستمروا في غيّهم، ويكابروا بما لا مكابرة فيه، لتأخذهم العزة بالإثم إلى ما هم فيه من البؤس، وتحمّل الانكسارات يوما بعد آخر.
لقد قدّمت ألمانيا بأسفها للمملكة عما حدث، درسًا في السياسة الدولية، وفي طريقة إدارة العلاقات بين الدول، فقط لأنها كبيرة، ولأنها تعلم أنه لن يضيرها أن تتأسف طالما اتضحت لها أبعاد الموقف السعودي، ثم لأنها تعرف أن المملكة ليست لديها لغتان واحدة للعلن وأخرى للخفاء.
لقد قدّمت ألمانيا بأسفها للمملكة عما حدث، درسًا في السياسة الدولية، وفي طريقة إدارة العلاقات بين الدول، فقط لأنها كبيرة، ولأنها تعلم أنه لن يضيرها أن تتأسف طالما اتضحت لها أبعاد الموقف السعودي، ثم لأنها تعرف أن المملكة ليست لديها لغتان واحدة للعلن وأخرى للخفاء.



