لو وضعت أمامك «ألا أيها» عنوانا لمقال تنشره في إحدى الصحف «الغراء» فماذا أنت واضع بعدها؟ هنا لابد أن يمر على ذهنك سرب غير متجانس من القراء، وأنت تحاول ارضاءهم جميعا، فهل تستطيع؟ كلا.. لن تستطيع حتى لو كنت تملك قدرة الجاحظ على الجمع بين المتناقضات.
ذلك لأن بعض القراء يريد منك أن تكتب تحت عنوان: «ألا أيها الجوع هل من مفر؟» في حين أن قارئا من الضفة الأخرى يطلب منك أن تكتب «ألا أيها الذهب كفى رنينا»، أما الثالث فيطلب منك أن تكون كاتبا جادا فتكتب «ألا أيها الجهل إلى متى ستترك الخرافة تسرح وتمرح في حينا؟»، أما الرابع فيريد منك أن تكتب تحت عنوان: «أيها المرح لماذا أنت تعادينا؟ ماذا فعلنا بك وبمباهجك التي رجمناها وكأنها زانية».
وسينظر إليك الأستاذ سر الختم مفتاح الخزنة صارخا: يازول اكتب «ألا أيها النوم الحبيب أرجوك أن تلحقنا بأسيادنا أهل الكهف». أما شربات فستطلب منك بلهجتها العذبة الجارفة قائلة: يا بيه اكتب «ألا أيها النيل يا ساحر الغيوب.. لماذا نسيت ميدان التحرير حتى مات من الظمأ؟».
وهنا سيتقدم نحوك «شاعر ما بعد الحداثة» رافلا بالثمار الابداعية والذي نشر قبل أيام في موقع يسمى مجلة القصيدة قصيدة عصماء يقول فيها:
«الشوق إليك
قليله كثير وكثيره أكثر الشوق إليك عيد أنا فيه الكعك وأنت فيه السكر..».
يتقدم نحوك قائلا: أنت لم لا تقول: «ألا أيها المحار لا تخجل وأنت بلا لؤلؤ، ان البيض الممتلئ مثل سمفونية سريع الانكسار والثمر الناضج يتساقط تساقط الميتافيزيقا بعفوية ضاحكة.
بعد هذا ستأخذك الحيرة إلى وديان موحشة من التردد سائلا: ماذا سأكتب؟ أي اقتراح سأختار الكتابة فيه؟ وستقول لنفسك: لو سألني أحدهم ماذا تضع بعد «ألا أيها» لأجبته:
ألا أيها الليل الطويل الا انجلي بصبح وما الاصباح منك بأمثل
ولكنك هنا ستسمع «ناقد ما بعد الحداثة» راعدا: ماذا تقصد بالليل؟ هل ليلك مثل ليل امرئ القيس؟ ان هذا مستحيل.