كحال الكثير من العائلات العربية كان هو حالها،لا تكاد تخلو حياتها من المنغصات والمشاكل التي لا يمكن إلا أن تكون من مشاكل الحياة الاعتيادية التي توجد في جميع العائلات والتي تشمل جميع الأمور سواء أكانت ذات مستوى اقتصادي عال أو متوسط أو متدن، فالحياة هي الحياة، ومع ذلك أظهرت للناس عن طريق طرق التواصل الاجتماعي (سناب وغيره) أن الحياة التي تعيشها لا يمكن أن تكون أجمل مما هي عليه من كل النواحي (علاقتها بزوجها – حسن التربية والطاعة من الأبناء – الأكل – جمال المنزل..) ورافق ذلك الكذب الاجتماعي، قلة الأذكار والبعد عن التحصين أو التحصين المجرد من الاعتقاد بحفظ الله الأكيد، وبالأصل كيف ذلك يكون وما تنشره يكاد يكون فيه الكذب أكثر من الحقيقة وبالنهاية حين تتحول حياتها للأسوأ تندب حظها بكلمة (جتني عين) وتبدأ بالكيل لمتابعيها ومن حولها من الأهل والصحبة بأنهم أسباب هذا التدهور.. لا هي، وهذا مشابه للمثل القائل (نبزت عينها بيدها)، هل هي الوحيدة التي تفعل هذا الأمر بالطبع لا، هناك الكثيرات اللواتي اتخذن برامج التواصل مجالاً للشهرة الكاذبة أو لتفريغ آلامهن وأحزانهن أو لسرد قصص بعيدة عن الواقع والخيال أو لنشر النصائح أو للدعاية والإعلان حتى يحصلن على أحد هذه الأمور (الشهرة - المال - قتل وقت الفراغ - التخريب - نشر الرذيلة) المهم أن تكون نسبة الحضور عالية جداً بغض النظر عن أي أمر أخلاقي أو ديني أو الخوف من الله فترى حرمات الله وأسرار المنازل وخصوصيتها تنتهك حتى أصبح مطلب عدم استخدام برامج التواصل الاجتماعي يوضع في بطاقات الزواج ومداخل المنازل والأدهى من ذلك أصبح التحسب لله وعدم التحليل والمشاكل بين العائلات والدعاء على الغير يسبق أي مجال تم استخدام برامج التواصل الاجتماعية فيه. أصبحت متابعة شخص ما ليس لحاجة بل لتتبع مساره وحياته والتعرف على أسراره والتحدث عنه على ملأ، أو للتحسر على الحياة التي نعيشها حين نرى الغير يرفل في حياة رغيدة ويضع يده على كل شيء يريده، أصبح التسخط على النعم والتذمر من الحياة وسب الأجواء والبحث عن الهجرة إلى بلاد ذات أجواء مناسبة والبعد عن الأهل والوالدين لاتقاء المشاكل والترصد للخطأ والمقارنة بين الأبناء وإظهار عيوب الغير والاستنقاص من قدرهم والتجسس والغيبة ومدح الفرنجة وأخلاقهم أو العرب القاطنين في بلاد الفرنجة وسب العرب والمسلمين الذين يقطنون البلاد العربية وغيرها الكثير هو سمة هذا العصر وكله بسبب سوء استخدام برامج التواصل الاجتماعي، والتي لم توضع لهذا الأمر ولكن العقول جعلتها لهذه الأمور للأسف. لو تركت القلم يكتب في هذا المجال لن أتوقف أبداً، فالحالة أصبحت عقيم للكثير من البشر والذين لم يستوعبوا حتى الآن أن برامج التواصل الاجتماعي وضعت للمصلحة العامة، لخدمة أشخاص مستحقين، لنشر فائدة أو علم للتنبيه والتحذير من أمور معينة، لكسب الرزق الحلال بدون كذب أو افتراء أو تخريب أو تشويه أو مقارنة، ناهيك عن أنه من المفروض أن من يبدأ بنشر حياته على برامج التواصل أن يعتقد حقاً بأن الله سبحانه وتعالى هو الحافظ لحياتنا وليس البشر وتذكروا: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر. ورواه البخاري بلفظ: يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار. حديث صحيح.
وأخيراً.. احذروا أن تكون مواقع التواصل الاجتماعي حجة عليكم يوم القيامة وأنتم أحوج أن يكون ذلك اليوم كل شيء حجة لكم لا عليكم. دمتم بخير.