حين تصدر القرارات من قبل رجال الدولة وأصحاب الشأن، نثق دوماً أن هذا القرار يصب في المصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة، وهذه التوجيهات تتبع بالتأكيد نظرة المقام السامي للشعب، وما يريده، وما المتطلبات التي تصل به إلى جزء من بر الأمان، وتقضي له بعضاً من احتياجاته، مع العلم أننا بزمن أصبح من الصعب جداً إيجاد وظيفة تليق ليس بالشهادة المحمولة بل بالرغبة المطلوبة، والتي وصلت إلى حد أن الكل يريد أن يكون رئيس قسم يقبع وراء مكتبه يأمر وينهي ويخرج وقتما أراد، ويكون أمره بيده وفي آخر الشهر يأتيه من الخير ما يجعله يعيش في رغد الحياة.
لذلك، كان قرار السعودة وتأنيث المحلات من أفضل ما يمكن أن يكون، واستبشرنا خيراً به ولم نمانع، بل وقدمنا كل ظن خير في هذا الأمر، ولم نكن كغيرنا ممن نظر الى الأمور بسلبية، والتي بالرغم منها تم إصدار هذا القرار والمضي به وقريباً سيتم 100% من تحقيقه الغاية المرجوة.
نعم.. لا مانع لدينا من سن أي قرار يصب بالمصلحة العامة، بل وسنشد على عضد هذا القرار، وسنجاهد حتى يمكن الوصول لأفضل ما يمكن من خلاله... ولكن
أن توضع هذه القرارات بدون حفظ الحقوق للمستثمر الأجنبي.. أو توضع هذه القرارات دون دراسة ودون معرفة ودون قيود.. هذا ما لا يرتضيه عقل.
شابٌ رزقه الله من رزقه الذي قسمه لعباده على الأرض، ونال من هذا الرزق الخير الكثير ولله الحمد. أدى حقوقه من هذا المال، فكان كرم الله عليه كبيراً. كان بإمكانه أن يستثمر في بلده وأن يرفع اقتصاده وأن يُنكر خير هذا البلد الذي ولد به وترعرع فيه وأكل من خيره، ولكنهُ بقي هنا واستثمر ماله فيه، وفرح بسعودة الوظائف مع العلم بأن من كان لديه كانوا من أهل البلد، ولكن أتى الأمر الإجباري والذي جعل الشارع الذي يعمل به ميتاً بعد أن كان يضج بالحياة طوال اليوم ويكون التنافس واستقطاب المشترين، ولماذا هذا كله؟
ذلك أن هذا القرار الذي قَرُب أن يكتمل 100% وُضع دون دراسة للأمر..
كيف ذلك؟
يتم استقدام الموظف لتُعطى التأمينات مبلغ 600 ريال سعودي عنه، ومن ثم يقرر هذا الموظف ألا يُكمل العمل لحجج واهية (ظروف خاصة- لا يناسبني الوضع- أريد إجازة الجمعة وقت الذروة) وإلا بدون سابق إنذار لا يحضر وانتهى الأمر.
أين الرادع؟ أين العقاب؟ من سيحاسبه؟ من سيأخذ بحق المستثمر في كل مرة يحصل هذا الأمر؟
أم أن هذا الأمر لا يهم طالما تحقق ما يريد صاحب هذا القرار، وأخذت كل جهة حقها المالي. استمر صاحبنا على هذا المنوال من موظف لموظف وخسارة وراء الأخرى وإغلاق للمحل في أوقات الحصاد الطيب وتواجد المشترين حتى خسر ما جناه طوال عمره. قرر أخيراً أن يغادر هذا البلد لمكان آخر بدأ فيه الاستثمار من جديد واستطاع بخبرته التجارية أن يقف على قدميه مجدداً داعيا الله بأن لا يسن هذا البلد قرارات لا تتم دراسة فحواها ولا مردودها على كل شيء.
بقي أن أقول: هل وضع هذا القرار حقاً لمساعدة أبنائنا أم ماذا؟