DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

ما وراء الفاء

ما وراء الفاء

ما وراء الفاء
ما فائدة الكلمات عندما لا نستطيع أن نستخدمها في الأماكن الصحيحة؟ أليس من المفترض أن يكون لكل كلمة معنى أو معان متعارف عليها نستخدمها حينما نقصد تلك المعاني؟ هذا ما كنت أظنه إلا أن هناك حساسية مفرطة من بعض الكلمات التي لا نستخدم إصدارها الأصلي القوي بل نبحث عما يلطفها ويجعلها مستساغة لئلا تجرح مشاعر المسؤول أو تكون قاسية وحادة في الاستخدام وما نتجاهله هنا هو أننا بفعلنا هذا نفقد الكلمة معناها ونلطف حتى يمسخ المعنى ويفقد وقعه وتنعدم ردة الفعل المطلوبة. لعل أكثر كلمة تزعج من حولي مؤخرا كلمة تبدأ بحرف الفاء. يفرح عدد كبير من التطرق لها كونها واقعا مريرا يرونه منذ عقود مثل الآفة المتفشية التي لا تعرف أولها من آخرها. أما البعض الآخر فيتجرأ بذهول بأن يسألني أين يمكن أن يجده!؟ الكلمة التي نبحث عنها هي الفساد ولتدريب القرّاء على تحملها سوف أكررها.. فساد فساد فساد.. لا رغبة لي بتلطيفها واقترح ألا نحاول ذلك. قد تكون الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد آثرت استخدام كلمة «نزاهة» لاختصار الاسم وإعطاء عملها صبغة إيجابية إلا أن الواقع ما زال سلبيا. فمن يعاني من مرض خبيث يحتاج العلاج الذي يحارب المرض ولن يكتفي بما يحسّن الصحة بشكل عام. وإن كان العلاج والوقاية مكملين لبعضهما فما زلت أرى أننا أثناء المرض يجب أن نركز على محاربته بالدرجة الأولى. وإن استمررنا باستخدام تشبيه المرض نحتاج أن نعالج المرض وليس الأعراض بأن نفهمه جيدا ونعرف كيف يعمل ومن ثم نقطع عليه الطريق. من كثرة تفشي الفساد ما عدنا نعرف كيف نضع له إطارا واضحا ذا حدود فهناك مسؤولون يَرَوْن أنه من الطبيعي والمعتاد استغلال الموظفين لمصالحهم ومصالح عوائلهم الشخصية. آخرون يستفيدون من معلومات ينالونها من خلال وجودهم بمراكز قيادية للكسب المادي من وراء ذلك والمثال الكلاسيكي الذي أصبح مملا بعض الشيء وهو الواسطة في التوظيف والترقية وغيرها حتى أصبحت بعض المؤسسات الحكومية وكأنها شركات عائلية من كثرة تشابه الأسماء والعائلة المسيطرة هي تلك التي بها موظف في اكثر من إدارة لتسهيل أمورهم. اتحداكم أيها القرّاء إن لم تخطر ببالكم أمثلة مشابهة وأكثر خطورة. إن تقرير أداء «نزاهة» (١٤٣٢-١٤٣٥) وضع «تدني مستوى الخدمات والمشاريع» في المرتبة الأولى بواقع ٥٨٪‏ من البلاغات التي تندرج في الاختصاص. وكان لتعثر أو تأخر المشاريع الحكومية وسوء تنفيذها الحصة الأكبر. بينما احتل «الفساد المالي والإداري» المرتبة الثانية بنسبة ٣٤٪‏ ومنها سوء الاستعمال الإداري وإساءة استخدام السلطة والمال العام. الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد هي جهة مركزية يدخل في اختصاصها جميع المؤسسات الحكومية وتعتمد بالدرجة الأولى على البلاغات التي يخاف الكثيرون من تقديمها من كثرة المعلومات المطلوبة وتخوفهم من تبعات البلاغ على مستقبلهم المهني. محاربة الفساد لا تأتي من خلال انتظاره ثم التبليغ عنه بعد الحدث بل تأتي بمنعه من الأصل. في كل إدارة يتم فيها التعامل مع الأموال أو العقود أو المناقصات أو المشاريع هناك عدد كبير من احتمالات الفساد الممكنة. من باب أولى التعرف عليها ووضع صمامات أمان وفلاتر إدارية تمنع حدوثها من الأصل. ما فائدة أن اكتشف الفساد بعد تعثر مشروع واختفاء الميزانية؟ من الضروري أن يكون داخل كل وزارة ومؤسسة جهاز إداري يراقب ويحقق ويعرف المواطن التي قد يتم فيها التلاعب والنصب والاحتيال. وأترككم في الختام مع فكرة أن هناك فسادا “نشطا” إن صح التعبير وهناك آخر سلبي. في الأول هناك سعي في الفساد والخطأ على المفسد واضح وفي الآخر سلبية في التعامل من تجاهل لما يحدث حولنا من أوجهه وكلاهما محاسب «والله لا يحب المفسدين». طلبي اليوم هو ألا نتحسس من الكلمة بل من الفعل الذي تصفه.
المزيد من المقالات