ما دمنا نتصدق بخمسة. ونتعشى بخمسمائة، ونبحث عن فاعل خير لجهاز بمائة، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا لا نتواصل إلا مع من نحتاجه، ونصد عمن يحتاجنا، فلا أقول إلا كيف الحال؟
ما دمنا نقدّر الإنسان حسب رقم جواله ولوحة سيارته ولون ماكياجه، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا مشغولين بأولاد الحارة وأولادنا هم زعماء العصابة، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نغضب ممن ينصحنا ونبالغ في تقدير من يمدحنا، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نشتري متابعين، ونتابع تافهين، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نبكي من أجل نتيجة مباراة، ونريد لحياتنا أن تكون سيناريو مسلسل، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نريد أن نكون مثل اليابان ونحن نحفظ طريق المطعم ولا ندري أين المكتبة، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نأخذ المعلومة من تغريدة، ونبحث عن العلاج في مقطع، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نقدح من رؤوسنا! فنرى أننا مفكرون ونطالب الآخرين بالتعامل معنا وفق ذلك! ونرى أننا ظرفاء ونصدر مقاطع نجبر بها الناس على الترفيه، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نصوّر في لحظات الخشوع دمعاتنا، وفي لحظات الهجوم وجباتنا، ونتواصل مع «السنابيين والواتسابيين والتويتريين» ونحن عند والدينا، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نبحث عن السبق حتى ولو بالكذب وإيذاء الآخرين، ونرى أن ذلك إعلام وإبداع، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نريد المال بلا عمل، ونريد الجاه بلا بذل، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نظن الثقافة تنبثق من كلمة «أيديولوجيا»، وتنمو في بحار الغموض، وتتماهى مع غياهب المعاناة، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نرفع أكف الضراعة للرحيم الرحمن دبر كل صلاة، ونحن في قطيعة مع من لهم حق علينا، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نتعامل بشهامة مع الأصدقاء، بينما السائق هو من يرافق الوالد في المستشفى، فأقول: كيف الحال؟
ما دمنا نسهر الليل، وننام قبل الفجر بعشر دقائق، فأقول: كيف الحال؟
وإذا كنت أنت من يمسك المسار الأيسر ويمشي خمسين، فأقول لك: كيف الحال؟
وكيف الحال؟