كثرت في الآونة الأخيرة حين يصدر من الشخص أي تصرف غير مستحب القول إنه (نفسية) بمعنى أنه مريض نفسيا، وكأنهم قاموا بتشخيص هذه الحالة وتصرفها حتى يتم تقييمها أنه حالة نفسية، هذا من جهة، ومن جهة اخرى وكأنهم على علم بمعنى علم النفس أو علم النفس المرضي او غيره من التشعبات في التخصصات النفسية حتى يتم الحكم.
فينتهي هذا الأمر بالنسبة للأطراف الأخرى على أن هذا الشخص لديه حالة نفسية وهذه الحالة تجعلنا نتقبل جميع تصرفاته حتى وإن وصلت لقطيعة الرحم وتحاشي التواصل والاختلاط بالأهل فقط وليس الناس.
لم أتكلم عن هذا الأمر لكوني حاملة لهذا العلم، وإن كنت حاملة له فما زال لدي قصور فيه ولن أضاهي أبدا من قاموا بتعليمي اياه لانهم ليسوا حملة له فقط، بل ممارسين ومدربين وذوي خبرة في هذا المجال لا يمكن أن أطالها لمجرد تصفحي للكتب وحفظي للمعلومات، بل تحدثت به لأبرئ ساحة علم النفس وذوي الأمراض النفسية الذين طالهم هذا المرض لابتعادهم عن الدين الحق وأصوله واعتناقهم لغيره (وهذا في رأيي الخاص).
لا يمكن أن احكم على قاطع رحم بأنه ذو حالة نفسية ولا يحب الاقتراب من الناس ولا يحب الأماكن المكتظة حين أراه يقترب من الكل ويتواجد في الاسواق والمحافل الكبيرة ويقوم بخدمة الكل وحين يرى أخاه او قريبا له يدير وجهه للجهة الأخرى، وحين يواجه بالأمر يتعذر بأنه لا يحب النقاشات والسؤال عنه أو لومه أو غير ذلك (أي مرض نفسي هذا) من لديه علم بالمسمى فليبعثه لي.
ولا يمكن أن انسانة تمنع التواصل مع ابنائها من قبل ذويهم ولكنها تتواصل مع أبناء الغير مستغلة طيبة الأطراف الاخرى وخوفهم من الله، ولا تقبل أبدا التدخل في شؤونها ولكن في شؤون الغير هي الافضل في جلب الخبر (أي مرض نفسي هذا) لعله تشخيص جديد غفل عنه الاختصاصيون!!
ناهيك عن من عاشت قلقا وتوترا في حياتها من جميع الجهات سواء أكان من المنزل أو من العمل وأباحت لنفسها ان تهاجم هذا وتقلل من احترام هذا ومن ثم تأخذها العزة فتذهب لمن يوهمها بانه قريب منها ومحب لها لتجد نفسها قد بدأت بالغيبة في حقه والطرف الآخر يساعدها في ذلك فتأثم وتحمل وزر الطرف الثاني والذي كان مفتاحا للشر مغلاقا للخير والعياذ بالله (أي مرض نفسي هذا)، قد يكون قد سقط سهوا من كتب علم النفس وكان بين يدي عامة المجتمع فأصدروا الحكم.
ما نراه جميعا من هذه الحالات واكثر من ذلك ما هي إلا شخصيات وجدت لنفسها طريقا للتهرب من الضغوط والابتعاد عن اللوم والواجبات الأسرية فأوجدت لنفسها حالة معينة أو تصرفا معينا وساعدها على ذلك المجتمع حين اطلق حكمه عليها بأنه مرض نفسي فالتزمت بهذا المسمى وقامت بفعل جميع التصرفات بحكم أنها مريضة او مريض نفسيا، والمرض النفسي وعلمه بريء منهم كل البراء.
ولكن ما المشروع (المشروع للمؤمن أن يحترم أخاه إذا اعتذر إليه، ويقبل عذره إذا أمكن ذلك، ويحسن به الظن حيث أمكن ذلك، حرصا على سلامة القلوب من البغضاء، ورغبة في جمع الكلمة، والتعاون على الخير).