من منا لم يسمع بـ (الفيتو) وحق الاعتراض، ومن منا لا يعرف معنى هذه المفردة، ولمن لايعرفها هي (حق النقض وحق الاعتراض على أي قرار يقدم لمجلس الأمن دون إبداء أسباب)، هذه الكلمة أصبحت من الكلمات والمفردات المتداولة بيننا في كثير من الأمور الحياتية وحتى بين والدينا حين نريد النقاش،نستخدم هذ العبارة ونتوقف فقط من أجل الاعتراض حتى دون التفكير على ماذا نعترض. والادهى أن هذه الكلمة بدأت تدرج على السنة صغار السن وأصبحوا الآن يتداولونها دون حتى معرفة معانيها وقد نتقبلها منهم حين نعلم أن هذا الاعتراض لأجل التفكير بالأمر فيتحقق الامر الذي نصبو إليه وهي إعمال العقل والتفكير في مجريات حياتهم التي أصبحت تتجه رويداً رويدا نحو إغلاق العقل عن التفكير والسير وراء التقنية الحديثة ويتحقق قوله صلى الله عليه وسلم «لتتبعن سنن من كان قبلكم..» الحديث.
هل وقف حق الفيتو فقط على هذه الأمور؟
لا بل تعداها لمواقع التواصل الاجتماعي وتدخلت الاعتراضات لأجل الصحبة والصداقة، والمعنى أنه طالما هذا صديق لي فسوف استخدم اسلوب (التطبيل) وبالوقت نفسه حق الفيتو لكل من يقف ضد فكره أو توجهه أو كلامه أو حتى عباراته وأسلوب عباراته. حتى وإن كان ما يقوله او يفعله مخالفا لكل الوقائع وكل الحقائق فلابد طالما انه صديق لصديقي أن أكون مطبلاً لا معارضاً وإلا سأفقد هذا الصديق.
وقد تكون تلك الأمور قد بدأت تظهر فعلاً ونحن نتقبلها بين الفينة والفينة لأنه مازال لدينا الحق في أي أمر نريد أن نفعله، ولكن أن يستخدم حق الفيتو من قبل الوالدين دون أدنى تفكير بل مجرد أنهما والدان فمن حقهما الاعتراض على أي أمر لمجرد الاعتراض فهنا لي وقفة، أن يعترض الوالدان لمصلحة أو لدين او لخوف فهذا من حقهم فمهما بلغنا من الحب ما بلغنا فلن نقف في وجه والديْن كان الجسد ملكاً لهما والقلب ملكاً لنا، ولكن إن كان الاعتراض لأجل حسب ونسب وقبلية وعنصرية فليس لهما الحق أبداً ان يجعلا هذه الامور تتقدم على الشرع والدين، أنْ أعترض كوالد أو والدة على أمر يريده ابني أو ابنتي دون إعطائهم حق النقاش والفهم والإدراك فكأني هنا اخلق شخصاً مسلوب الإرادة وأربي جيلاً سيكون تابعاً لمن يأتي بعدي حذو القذة بالقذة دون تفكير لأني سلبته حق الفكر وحق العقل وحق النقاش وحق طرح الرأي وإدراك مساوئ الأمر وحسناته. أنْ استخدم حق الفيتو بحق أو بغير حق هذا ليس صحيحا،انْ أطالب بالديمقراطية أيضاً هذا غير صحيح فهي بعيدة كل البعد عن حكم الله والمعنى أن الديمقراطية نظام مخالف للإسلام؛ حيث يجعل سلطة التشريع للشعب، أو من ينوب عنهم، وعليه: فيكون الحكم فيه لغير الله تعالى، بل للشعب، ونوابه، والعبرة ليست بإجماعهم، بل بالأكثرية، ويصبح اتفاق الأغلبية قوانين ملزمة للأمة، ولو كانت مخالفة للفطرة، والدين، والعقل، بل بهذا النظام يُحارب الإسلام ويحارب المتمسكين به. وقد أخبر الله تعالى في كتابه أن الحكم له وحده، وأنه أحكم الحاكمين، ونهى أن يُشرك به أحد في حكمه، وأخبر أن لا أحد أحسن منه حكماً، قال تعالى :(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) التين/8