ما الذي كنا نفعله في بيوتنا أو خارجها ليلة البارحة أو قبلها خلال الشهور الماضية؟ أين كنت يا سيدتي؟ أفي سهرة لطيفة مع الصديقات، أم تنعمين بدفء بيتك بين أحبابك؟ وأنت يا سيدي هل استمتعت في نزهتك البرية مع الأصحاب وإبريق الشاي على الحطب؟ وأنتم أيها الشباب إناثكم وذكوركم كيف كانت أمسياتكم في متابعة (السناب شات) و(الانستغرام)؟ هل تعالت ضحكاتكم؟ وهل تراقصت أجسادكم على أنغام الموسيقى التي تحبونها؟ في الغالب، نحن جميعاً عرفنا في الليالي الماضية لذة الصحبة الطيبة والمأكل المتنوع اللذيذ، ودفء الفراش، والنوم العميق.. حسنًا.
هنيئاً لنا كل تلك المتع مهما بسطت والتي يحفها دائماً شعورنا بالأمن والأمان. ولكن هلا تذكرنا من كانوا في الوقت نفسه يسهرون من أجلنا وقد مرت عليهم ليالي الحر والقر على حدود الوطن، وبالأخص الحد الجنوبي حيث يقف الرجال هناك من أجل الوطن ومن أجلنا. ما بالنا لا نتذكرهم دائماً؟ فنمر على ذكرهم قليلاً، ونقدرهم قليلًا أقل بكثير مما يجب علينا، فنكتفي بكلمات قليلة، ودعاء مستعجل ثم نعود لممارسة حياتنا الناعمة، وكأن أولئك يحمون بلاداً أخرى، ويدافعون عن شعب آخر! أهذا حقهم علينا؟! أهذا حق الشهداء منهم والأحياء؟ وما الذي يمكن أن نفعله من أجلهم؟ أو بالأصح ما الذي يتوقعونه منا؟ فهم لا يقرأون أجهزتكم التي تسطرون فيها بعض الأدعية لهم، ولكنهم قد يلتفتون في زحمة مهامهم وصعوباتها إلى مواقف معنوية ترفع من احساسهم بتقديرنا لهم وشكرنا المستمر الذي لا يجب أن يكون متباعداً، فلنسمعهم إذن صوتاً موحداً نطلقه من أجلهم في كل مدينة صوتا يتجلى مرتفعاً من المآذن بالدعاء لهم قبل أن ننشغل بالدعاء على غيرهم عنهم. ولنرفع أصواتنا لنطالب بيوم للجندي ويوم للشهيد أو يوم لبطولاتهم لنحتفي فيه بعطاءاتهم، ونوصل لهم صوت شكرنا وتقديرنا لكل دقيقة يقفون فيها في مواجهة الخطر.
أين المدارس والجامعات وأنشطتها عنهم؟ ولماذا غاب دور المجمعات التجارية التي يؤمها كل يوم مئات من المواطنين والمقيمين الذين جاء بعضهم إلى بلادنا هرباً من جحيم بلادهم، لماذا نتركهم جميعاً ينشغلون بالمقاهي والملاهي والمطاعم و(فاترينات) المتاجر وعروضها دون أن يتذكروا جندياً يقف بعيداً عنهم وقد يتلقى الرصاص على صدره من أجلهم. ألا يجب أن تكون الأناشيد الوطنية حاضرة؟ ألا يجب أن تكون صور الشهداء والأحياء والأعلام تزين الساحات والممرات؟ وأين السجلات التي نسجل لهم فيها كلمات الشكر والعرفان؟ أين الجداريات الفنية بكل أنواعها لتشهد لهم بتقديرنا ومشاعرنا ودعواتنا؟ أين رجال المال والأعمال الذين يدفعون مئات الريالات من إجل إعلان أرباحهم ويبخلون بها على من كان سبباً في مزاولتهم لأعمالهم بكل أمان؟ أين الشباب المشاهير في (السوشال ميديا) عن ذكرهم؟ لقد انشغلوا بالنكتة والأغنية والمسابقة وكثير من التفاهات عنهم؟ هل أدركتم حجم تقصيرنا؟ وعسى أن فعلنا ذلك نوفيهم بعض حقهم.
عشرات من الأسئلة في ذهني كلها تعلن عن تقصيرنا في حقهم وحق الوطن وهو يعيش اليوم نصراً بعد آخر؛ نصرا في الحرب، ونصرا في السلم. وطن يصول ويجول في الساحات السياسية من أجل السلام، ومن أجل الحياة الآمنة للإنسان في كل مكان مهما كان دينه ومذهبه ولونه ولغته وطن قوي بالحق الذي يستمده من عون الله الحق. وطن تمتد خيراته من وسط الدار إلى كل بقاع العالم سعياً وراء السلام للجميع لا من أجل المواطن السعودي فقط هذا الوطن لا يصح أن تغيب فرحتنا فيه وتقديرنا له طوال العام لتظهر في يوم واحد فقط أو في مناسبة وقتية ما، فهو وطن يستحق أن نتغنى به وله في كل وقت لأننا نحبه حتى وإن عاتبناه أو انتقدناه نحن نحبه في كل حين فلماذا لا نعبر عن ذلك؟ أمام كل تلك الأصوات الكاذبة التي تنعق في قناة تنفث حقداً وشراً وأكاذيب ينسجونها كيفما أملت عليهم أطماعهم ومخططاتهم وهم أقوام لا ينتهي منهم شر حتى يبرز آخر فيحاولون مرة بعد مرة أن يزرعوا شرهم بيننا وللأسف أن بعضنا يستجيب بسذاجة، ويصدق بحماقة، فيتبادلون رسائل تطلق الشرر ولن يفلحوا بها أبداً لأن (الله لا يصلح عمل المفسدين).