DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

متى نعتبر؟!

متى نعتبر؟!

متى نعتبر؟!
تربوية متخصصة بالعلوم الشرعية والنفسية من المؤكد أنه لا يشعر بالألم إلا صاحبه وإن كنا نتعاطف معه بمشاعر تغلب علينا في تلك اللحظة، وتنتهي بمجرد خوضنا في الحياة وعودتنا لمنازلنا ويبقى صاحب الألم والهم يتقلب في مكانه لا يعلم بألمه وحزنه إلا الله وحده. خلال الشهور السابقة كان للعزاء نصيب أكثر من الفرح في محيطنا القريب والبعيد، وفي كل مرة نذهب كنت أحرص جداً على معرفة من رأى الميت قبل نزع الروح ومن كان بقربه قبيل هذا الأمر، أردت أن أعلم هل حقاً يعلم المؤمن بدنو أجله، هل نزع الروح متشابه لدى الكل، هل هو بنفس الطريقة، وصادفت الكثير ممن رأى هذا الأمر بدون تحريف أو تأويل. احدى قريباتي توفيت جدتها وكانت لديها أثناء نزع الروح ولم تكن تعلم ذلك ولكنها في مرحلة ما علمت أنها تنازع وذكرت لي (سبقت وفاة جدتي صمتها الكثير وحزنها الواضح على محياها.. التحفت عباءتها ولم تنزعها عن جسدها وكنا نأتيها بين الفينة والفينة وهي على هذه الشاكلة.. وفي مرة من المرات وفجأه، أمسكت ركبتها بكل قوة وتفاجأت لماذا فعلت ذلك ورفعت عيني إلى وجهها، فإذا علامات الخوف الشديد حلت محل الحزن وشخصت عينها لأعلى وكأنها تنظر لشخص ما، وفجأة ارتخت جميع أطرافها فكانت النهاية فعلمت أن تلك اللحظة كانت لحظة نزع الروح، وحتى الآن مازال ذلك المنظر والخوف الشديد الذي ارتسم عليها في مخيلتي ولن أنساه أبدا). وذكر آخر (في لحظات والدي الأخيرة والتي لم نكن نعلمها ولم نكن نعلم أن الجسد يرفض جميع ما يعطى له إذا دنا الأجل، كنا معه أثناء فترة العصر بعد الصلاة مباشرة وكان بيننا يتحدث ويذكر أموراً جميلة في صغرنا وبدأ يوصينا على والدتنا وأخواتنا فاستغربنا ذلك.. وفجأة صمت وأنزل رأسه ومن ثم وقف وذهب للغرفة المجاورة، والتي لم يكد يصلها حتى صرخ بأعلى صوته مناديا والدتي، وما إن وصلت إليه حتى بدأ باستفراغ كل ما بمعدته، وما إن أمسكته والدتي حتى خرج كل الطعام من جسده من أعلى وأسفل حتى انتهى وسقط وهو لا يكاد يأخذ نفسه، وعلامات الخوف الشديد ارتسمت على وجهه ولم يتكلم كلمة واحدة، فأسرعنا نحمله ووضعنا رأسه على رجل أخي وقدت السيارة بكل سرعتي، وما إن انتصف الطريق حتى سمعت بكاء أخي وهو محتضن رأس أبي وعلمت أن والدي قد فارق الحياة). وأخرى تقول (لم يكن بوالدي أي شيء بل كان يتمتع بالصحة والعافية والقوة الجسدية والتي استبعدنا فيه أمر فقده .. صام معنا رمضان وعاش معنا أجمل أعيادنا وكان اليوم الذي سيفارقنا فيه، ولم يكن أحد ممن يعلم ذلك أبدا ولن نعلمه وما زلنا نلوم أنفسنا، لأنه لو كنا نعلم والله ما تركناه لحظة، أفقنا صباحا نلح عليه الخروج والتنزه لأنها إجازة، وأصرت والدتي كذلك فذكر أنه تعب ويحس بثقل ويريد الراحة، وأوكل المهمة لأخي وبالفعل خرجنا مع أخي ولم نكبد أنفسنا المرور عليه.. خرجنا نمرح ونضحك وأبي كان على فراشه ينازع، عدنا ونحن في قمة الفرح والسعادة لنجد أعمامي بالمنزل وأخي ساقط على الارض من البكاء تجمدنا مما سنسمع واستبعدنا أنه أبي لنجد أخي يقول (ابي مات) - ولن أخوض في خضم الالم والحزن الذي عشناه - ومما ذكره أخي أنه ذهب ليرى والدي وسمع صوتا كالشخير العالي ودخل عليه ووجد رقبته قد التوت لأسفل ورأسه ساقط وجسده متشنج وعينه مفتوحه لأعلى وعلامات الخوف على محياه وناداه ولم يلاق ردا وفجأة صدر منه زفير قوي وأسلم الروح). وها نحن ذا نخرج من عزاء لندخل عزاء آخر، ونسمع الكثير من الأمور والتي اشتركت كلها في شيء واحد (الخوف الشديد وشخوص البصر) سواء أكان لإنسان قريب من الله او بعيد، فنزع الروح مؤلم جدا ويسبقه رعب وخوف شديد لا يمكن وصفه إلا من قبل من أسلم الروح، ولن يستطيع أن يصفه أبدا لنا حتى نتعظ ونبذل كل ما بوسعنا لنخرج من هذه الحياة والله راض عنا، ومع هذا فبمجرد انتهاء مراحل العزاء والخوض في الحياة نعود لكل ما يمكن أن يبعدنا عن الله من كذب وكيد وتخطيط وتدبير وتفريق أسر وتفريق أخوة وظلم الناس وقطع الأقارب والأرحام والكره وعدم العفو والصفح والتسامح لأي شخص أساء لنا ومع ذلك نطلب من الله أن يعفو عنا... يا قومي، يا معشر النساء أما آن لكم أن تتعظوا (كفى بالموت واعظاً).
المزيد من المقالات