محمد السماعيل

بعض الحلول لمشكلة المياه في المنطقة

يقول علماء الطبيعة إن الماء يغطي 70.8 % من مساحة الكرة الأرضية، ويمثل الماء العذب نسبة 3% من مجموع مياه الأرض، وتقول المعلومات المتوفرة إن أكثر من 25 مليون عربي محرومون من مياه الشرب، وإن حوالي 100 مليون أوروبي يعانون نقصاً في المياه النظيفة، وإن دول الشرق الأوسط من أفقر مناطق العالم بالماء، وإن مصادر المياه العذبة المتوافرة في المنطقة تساوي أقل من 1% من إجمالي المياه العذبة المتوافرة في العالم، وبحسب التقديرات «المتشائمة» من البنك الدولي فإن مصادر المياه المتوافرة في المنطقة ستنكمش بمعدل نصف حجمها الحالي بحلول عام 2030م، وحينها سيواجه العالم ظروفاً لم يسبق له مواجهتها.!.هذه المعلومات تستدعي أخرى لها علاقة بشأن المياه، مثل استهلاك المياه في دول مجلس التعاون الخليجي، التي قدرت بأنها من بين أعلى المستويات في العالم، وفي المملكة يبلغ متوسط استهلاك المياه 250 لترا يومياً، وتقدر تكلفة إنتاج المياه بحوالي 2 دولار لكل متر مكعب.المملكة تستثمر -اليوم- أموالاً طائلة في تحلية المياه، ولذا انشأت الكثير من محطات التحلية على الساحل الشرقي والساحل الغربي، لنقل المياه عبر شبكة تبلغ أطوالها أكثر من 4000 كيلومتر، حتى اعتبرت بلادنا أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، حيث إنها تستحوذ على 30% من تلك الطاقة الإنتاجية.ولكن.. وبالرغم من كل ذلك، فإن الأمر الذي يدعو إلى التفكير، هو أن هناك أحياء غير قليلة في المنطقة الشرقية تعاني -منذ وقت طويل- من عدم انتظام وصول المياه المحلاة إلى منازلهم، وإن وصلت إلى بعض المنازل؛ فإنها تصل بشكل متقطع، واحياناً ساعة أو ساعتين في اليوم فقط، ما جعل هذه الأحياء تعتمد على الصهاريج في تأمين المياه لهم ولأسرهم، كما أنهم يعانون من تلفيات في المواسير والأدوات في دورات المياه الصحية؛ جراء الترسبات التي تخلفها ملوحة الماء، مما يضطرهم لتغيير الأدوات باستمرار، ونعلم أن إدارة المياه بالمنطقة الشرقية ليست جهة إنتاجية للمياه المحلاّة.. بل هي جهة توزيع للمياه، وهي تقوم بدورها مشكورة، ونحن مدينون لها في ذلك، ولكنها تعاني أيضاً من نقص الكميات التي تستلمها -حالياً- من الجهة المنتجة، وتقول مديرية المياه بالمنطقة: «إن المياه التي تصلنا غير كافية لتغطية احتياجات كافة الأحياء».. ونتوقع أنها رفعت عن ذلك لجهات الاختصاص وألحت في طلب المزيد من المياه، فهم في النهاية معنا في خندق واحد، ولكن بما أن الشيء بالشيء يذكر، فإنني أرى سبيلاً آخر لطرح مشكلة المياه وحلها في تلك الأحياء، وهو سبيل ليس فقط من وجهة نظري، بل هو يعكس معظم الجدل والنقاش الذي يدور في هذه الأحياء المحرومة من المياه المحلاة، ومفاده: إن بعض هذه الأحياء يقطنها منسوبو شركة أرامكو، ولا تصلها المياه المحلاة، ويتمحور نقاشهم حول السؤال التالي: لماذا لا تضع شركة أرامكو النقاط على الحروف، وتؤمن لهم المياه المحلاة، وتخفف الضغط على الجهات الأخرى؛ لكون معظم المستفيدين من هذه الخدمة من منسوبيها؟* مدير مراكز «اسكب» للاستشارات الأمنية والعلاقات العامة