سكينة المشيخص

معالي الوزير.. قف أمامك مواطن

وزارة الصحة لم توفق بوزير من التكنوقراط الذين يجيدون الممارسة التنفيذية الناجحة التي تمزج الخبرة الصحية بالعملية الإدارية، وذلك ما جعلها معتلة بفقر دم إداري مطلوب أن تعالج منه قبل أن تعمل على علاج الناس، فالوصلة الإدارية مفقودة ولذلك ظلت أجهزتها وقياداتها تبدو مرتبكة طوال السنوات الماضية، ولا يتوقف ذلك على المسألة العلاجية والصحية وحسب وإنما كل ما يتعلق بالكادر العلاجي من حيث الاستيعاب والتدريب والتأهيل والتوظيف، كان ولا يزال هناك سوء طالع غريب لنا كمواطنين في الوصول إلى مسؤول صحي قيادي يرتقي بأداء الوزارة بما يعكس طموحاتنا إلى مستويات صحية متقدمة.حالة الوزير الأخير أحمد الخطيب أضافت بعدا جديدا في اعتلال الممارسة التنفيذية بظهور نوع من الاستعلاء على متاعب المواطنين وهم يبحثون عن العلاج، وتلك الواقعة انتهت بالأمر الملكي بمغادرة الوزير لكرسي الوزارة، ونضيف إليها التقصير في مستشفيات الحد الجنوبي وعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة، ورفض مقابلة مجموعة من المواطنين في مكتبه، وبعد هذا كله لا يمكن تصور بقاء المسؤول في موقع مباشرة مصالح الناس.لا يمكن لوزير أن يتعالى أو يرفض خدمة المواطنين وهو موجه من القيادة والدولة بذلك، ذلك يضعنا أمام حالة ملتبسة من الرفض للالتزام بتوجيهات ولي الأمر وواجبات المهنة مهما ثقلت، فمن حق كل مواطن انتهى به الحال في مسألة صحية وعلاجية إلى طرق أبواب الوزير أن يجده مفتوحا، فهؤلاء المواطنين يمكنهم أن يدخلوا الديوان الملكي بكل ترحاب، فلماذا يأنف هذا الوزير أو المسؤول عن مقابلتهم؟تلك المفارقة تتناقض مع حرص ولي الأمر على قضاء احتياجات المواطنين دون تعسف أو عنت أو غلظة في القول أو الفعل، ووزارة الصحة من الوزارات الخدمية عالية الحيوية ولا يمكن لوزيرها أن يسد أبواب الأمل ويرفع أطواق النجاة عن المستجيرين به من بيروقراطية المستشفيات والمستوصفات، ولم يكن منظر المواطنين الذين لجأوا للوزير وهو يرفض مقابلتهم أو التعاطي الإيجابي مع طلباتهم مقبولا، وفي الواقع قدّم أحد أسوأ أشكال الممارسة التنفيذية التي تخذل طموح الدولة في مسؤوليها.لا نريد بالتأكيد أن تكون وزارة الصحة بهذا الترهل الإداري الذي يجعل كرسي الوزارة عبارة عن رمال متحركة لا يستقر فيها وزير، وإنما نريد وزيرا يعي دروس من سبقوه، ويتماس مع نموذج وزير التجارة وهو يتواجد في كل موقع يخدم المواطنين، ولعل القاعدة فيما حدث أن من يغلق باب وزارته أمام مواطن فإنه يفتح بابا آخر لخروجه من الوزارة.