ماذا قدمنا لأنفسنا ولمن حولنا!
كنت أتصفح الانترنت بحثا عن بعض المعلومات، وتفاجأت بأن هناك «يوما عالميا للنوم» وهو يوافق في هذه السنة ( 2015 ) 13 مارس، فقلت لنفسي مباشرة وبدون تردد: وهل نحتاج إلى من يذكرنا بكثرة النوم أكثر مما نحن فيه؟!.هناك منظمة تسمى (الرابطة العالمية لطب النوم) وتنبثق منها (لجنة اليوم العالمي للنوم) وهي تحتفل بهذا اليوم منذ 2008م. والهدف من الاحتفال هو الدعوة إلى الاهتمام والتعريف بالنوم من الناحية الطبية، والتعليمية، والاجتماعية، وهي تتطرق أيضا إلى تأثيره أثناء قيادة السيارات.في البداية لا أدري ما حكاية اليوم العالمي، فالكثير من الأحداث في حياتنا الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية صار له يوم عالمي، فتداخلت الأيام بعضها البعض، وضاعت أهمية وهيبة اليوم العالمي والسبب في ذلك كثرته وتنوعه، وصار يحتفل به للأمور والقضايا الغثة والسمينة!.وأما إذا نظرنا للنوم من الناحية العلمية، فإن المعدل الطبيعي للبالغين يتراوح ما بين سبع إلى تسع ساعات حسب منظمة المؤسسة الوطنية الأمريكية للنوم.وذهب بي الفضول أن أفتش وأبحث عن الأرقام والإحصائيات للمقارنة بين الشعوب المنتجة حتى أرى ان كان السر في كثرته أو قلته!. فوجدت دراسة قامت بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2011، وذكرت أن أكثر الشعوب نوما هم الصين بمعدل 542 دقيقة (تسع ساعات)، وأما أقل الشعوب نوما، فهم اليابانيون وبمعدل 434 دقيقة (سبع ساعات تقريبا)، مع ملاحظة أن الدراسة لم تشمل الدول العربية لأنها دول مستهلكة وليست منتجة، والرسالة تعرف من عنوانها كما يقال!.والآن اسمحوا لي أن انقلكم بعيدا عن زمن الإحصائيات والأرقام إلى زمن الجيل الذهبي الأول لاكتشاف نمط النوم وعدد ساعاته. فقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يغفو غفوات قصيرة في النهار، وعندما سُئل عن ذلك، قال: إن نمت في الليل ضيعت نفسي، وإن نمت في النهار ضيعت الرعية. وتلك رسالة واضحة لمن كان له قلب حي وعقل واعٍ أنه كلما زادت المسؤولية قلت وسائد الراحة.وأما في زمن الجيل الثاني الفضي (إن صح التعبير)، فقد ذكر عن أبي حنيفة (صاحب المذهب الفقهي المعروف) أنه كان ينام في الصيف من بعد الظهر إلى العصر (وتلك نومته الرئيسية)، وأما في الشتاء، فكان ينام أول الليل فقط.وهناك أمثلة متفاوتة ومختلفة عبر العصور، فقد ذكر عن نابليون أنه كان يغفو وهو فوق حصانه قبل المعركة. وقد عرف عن أديسون ونيوتن والبخاري أنهم كانوا قليلي النوم أيضا. وقد قدم الأول 1000 اختراع، والثاني اكتشف أهم ثلاثة قوانين في الفيزياء الحركية، والثالث ألّف أصح كتاب في الحديث النبوي.و أما ان كنت من أنصار كثرة النوم وتحبه، وتدافع عنه بضراوة ! فإن لك في أينشتاين أفضل مثال، فقد كان ينام من 10 إلى 11 ساعة في اليوم الواحد!، ولكنه في المقابل أنتج للبشرية أبرع نظريتين في الفيزياء، وهما النسبية الخاصة في الضوء، والنسبية العامة في الجاذبية.إذا السؤال المهم سواء كنا من أنصار كثرة النوم أو قلته، هو ماذا قدمنا لأنفسنا ولمن حولنا بعد أن أخذنا نصيبنا من النوم؟!. * م. الهندسة الميكانيكية