خالد الشريدة

العصف بأحلام إيران الصفوية

جميع التجارب الإمبراطورية الإيرانية كانت مصابة بأنفلونزا الفشل والاندحار، وآخر ذلك الدولة الصفوية التي عصفت بها غزوات واختراقات المغول والأفغان ثم أجهزت عليها الدولة العثمانية، وخلال ذلك لم تكن إيران على مر تاريخها مصدرا للأمن والسلام، ما يجعلها متوافقة مع مبدأ «فاقد الشيء لا يعطيه» وبذلك فهي جديرة بعدم تصديقها والوثوق في أنها شريك سلمي.ما حدث في البحرين ويحدث في العراق وسوريا ولبنان وأخيرا اليمن من منهجية إيران في العبث بأمن المنطقة والسعي لاستعادة إمبراطورية لم يجد عدد من المسؤولين الإيرانيين حرجا دبلوماسيا في التعبير عن طموحاتهم في بناء إمبراطورية جديدة رغم أنف دول المنطقة التي ينبغي عليها التسليم بقوة بلادهم وسيطرتها على أمنهم وتبعيتها لهم، وتلك مغالطة يمكن تفسيرها بتحركات الحوثيين قبل عاصفة الحزم وانتهاء بالعاصفة.عاصفة الحزم كانت من الأهمية لترتيب عدة استراتيجيات تتعلق بأمن بلادنا والمنطقة والعالم بأسره، لأن إيران لم تكن لتتوقف عن توظيف جماعاتها وخلاياها من أجل العبث باستقرار جيرانها والتمدد على حسابهم، ولم يكن للحوثيين تلك الجرأة للتفكير في السيطرة على اليمن ثم الانتقال الى الخطوة التالية وهي تهديد المملكة وربما الزحف نحوها.الأحلام الصفوية لم تفارق الاستراتيجية الإيرانية ولن تفارقها إلا بإفاقة تكشف لها أن التاريخ لا يعيد نفسه، وقد صبرت دول المنطقة على كثير من السلوكيات الإيرانية الضارة بأمنها طوال العقود الماضية منذ الثورة الإسلامية وقبلها، فهي لم تكن جارا سلميا بصورة مناسبة ولائقة، وإنما كانت لها دوما أهدافها التي تتعلق بالسيطرة والتوسع وتصدير منهجها الديني، وذلك كان من الأهداف المعلنة لثورتها الإسلامية، وبالتالي تعمدا لاختراق عقائد وأفكار من حولها.تلك صورة عدائية معلنة ظلت تتغلف بكثير من الأداء السياسي الناعم، غير أن القناع كشف عقب الثورات العربية، حيث استغلت الفوضى وحرّكت خلاياها لاستثمار الأوضاع فكان ما يحدث في العراق ابتداء واليمن انتهاء حتى اللحظة الراهنة، وذلك ينطوي على عسف فكري وعقدي ووطني يؤكد المنهج التخريبي للدولة الإيرانية، وبحسب ذلك فإننا أمام كيان مدمر يسعى حتى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل؛ لفرض نفسه وسيطرته على غيره.الحوثيون جزء من استراتيجية إيران ويتم توظيفهم في حرب بالوكالة، ما اقتضى إطلاق عاصفة الحزم لحسم الاختراق وإفاقة النظام الإيراني من أحلامه ومنهجه العدائي، وهي ذات أهمية استراتيجية لعدم تفسير الصبر على نحو سيئ وسلبي، وحين تكون الحرب ضرورة فإنه سينتصر فيها المضطر إليها وليس الذي سعى إليها، لأننا أمام قضية حق وإيمان وحماية لوطن ومقدسات من أفكار باطلة ومضللة هي التي تحرك إيران وجماعاتها في المنطقة، وطالما أشعلوها وأرادوها فليكتووا بنارها.عاصفة الحزم هي الرد المناسب للتطاول على أمن وسلامة المملكة، وكل العالم يناصرها في قضية عادلة ويتفهم اضطرارها لها، وإذا أجادت إيران المراوغة كما يحدث في ملفها النووي، فهي خسرت في التخريب والمس بسيادة بلادنا، وإن زادت زدنا وأصبحت العاصفة تسونامي، فذاك وقت انتهى فيه التذاكي والممارسات الخبيثة.