وكان «الإطار الزمردي» هو النطاق الواسع من النخيل والمزارع المحيطة بالمدينة. لكن زويمر ورفاقه لم يبلغوا ذلك النطاق إلا بعد الظهر، فقرروا التوقف في الجفر، إحدى قرى الأحساء.
كان لصالح أصدقاء في الجفر، فاستقبلوا المسافرين وقدموا لهم وجبة من الخبز والزبدة والحليب والتمر. ويقول زويمر إن الطعام كان طازجًا ولذيذًا، وعدّه واحدًا من مظاهر الضيافة الكثيرة التي وجدها في رحلته.
وعند غروب الشمس، غادروا الجفر إلى المنيزلة، فقطعوا نحو ثلاثة أميال بين الحدائق ومجاري المياه الدافئة المتدفقة.
وفي الصباح الباكر، استأنفوا الرحلة بين الحدائق وبساتين التمر، وكان بعضها محجوبًا بضباب الصباح. وعند نحو الساعة السابعة، ظهرت أمامهم مساجد الهفوف وأسوارها.
ويقول زويمر إن الشمس رفعت حجاب الضباب عن المدينة، فكان منظرها جميلًا. وبعد طريق طويل بين الرمل والعطش، دخل المسافرون أرضًا تنتشر فيها المياه الجارية والحقول والقرى وبساتين النخيل.
لفتت المياه انتباه زويمر؛ إذ رأى أن مدن الأحساء وقراها تدين بوجودها إلى مجاري المياه الجوفية. كانت المياه، كما وصفها، تسير تحت الأرض الجافة، ثم تظهر في صورة عيون وينابيع تسقي الحقول والبساتين.
وكانت الهفوف محاطة بالحدائق. وفي وسطها مقر للحاكم أو قلعة، وإلى جانبه السوق والبيوت، ثم يحيط بالجميع سور مبني من الطين. وكان حول السور خندق قديم أصبح جافًا، وامتلأ جزء منه ببقايا بعض الجدران القديمة.
وقدّر زويمر امتداد المدينة بنحو ميل ونصف عند أوسع أجزائها. ولاحظ أن بيوتها لم تكن متلاصقة بشدة كما شاهد في مدن أخرى؛ إذ كانت الحدائق تنتشر بين البيوت، كما وجدت مساحات مزروعة داخل أسوار المدينة نفسها.
كان النخيل أكثر أشجار الهفوف حضورًا، ويقول زويمر إنه بلغ فيها درجة لافتة من الجودة والنمو. لكنه سجل أيضًا وجود النبق والبابايا والتين والرمان.
وفي المنطقة المحيطة بالمدينة، شاهد زراعة النيلة، التي كان يُستخرج منها الصبغ، والقطن والأرز وقصب السكر. كما ذكر البصل والفجل والفاصوليا والذرة وبعض النباتات العلفية.
وتكشف قائمته عن تنوع زراعي كبير في الأحساء أواخر القرن التاسع عشر. فمن خرج قبل يومين من ميناء تحيط به الصحراء، وجد نفسه داخل منطقة تنتشر فيها حقول الأرز وقصب السكر والخضراوات، وتحاصرها أشجار النخيل من جهات متعددة.
ومن هنا تتواصل الرحلة نحو الهفوف.. وللحديث بقية.
@GAITAMIMI1
وعند غروب الشمس، غادروا الجفر إلى المنيزلة، فقطعوا نحو
ثلاثة أميال بين الحدائق



