محمد السماعيل

ما نأمله من الهيئة العليا لتطوير الشرقية

في الوقت الذي تواصل فيه المنطقة الشرقية مسيرتها المباركة -لتحقيق المزيد من مواقع الريادة والنجاح تحت قيادة أميرها صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العليا لتطوير المنطقة الشرقية- نستمر متفائلين بحالة الازدهار القصوى؛ لأنها مع هذه الخطى الراسخة والواثقة ستأخذ مكانتها في طليعة المناطق الجاذبة للاستثمار، وستظل نموذجاً يُحتذى به لنهضة تنموية متكاملة. ومن وجهة نظري، وكما يسود الاعتقاد لدى الكثير من الباحثين، وبعيداً عن المكاسب الإعلامية، فإنه بعد البدء في تفعيل أعمال الهيئة العليا لتطوير المنطقة الشرقية والتنسيق مع مجلس المنطقة وأمانتها والأجهزة الأخرى، ستحقق المنطقة قفزة نوعية، وسنسمع قريباً عن الرؤية التنموية والسياسة العامة لتطوير المنطقة التي صاغتها أو ستصوغها الهيئة العليا لتطوير المنطقة من خلال مخطط المنطقة الاستراتيجي الشامل، والذي نتوقع أن يعمل على توحيد وتناغم مختلف جهود الجهات العاملة في المنطقة، حيث إننا على ثقة تامة بأن قيادة المنطقة بريادة الأمير سعود بن نايف -التي تركت انطباعاً حسناً في قلوبنا منذ توليه زمام الإمارة، ويصعب التعبير عن هذه الانطباعات بما تستحق- ستؤدي دوراً مرسوماً بدقة، محدداً بحنكة، وستعمل على توظيف ذلك ضمن رؤية مستقبلية واعية، مستندة على خطط استراتيجية بعيدة المدى، وستعمل على تعزيز واستثمار مزايا ومقومات المنطقة البشرية والاقتصادية والبيئية متحررة من قيود البيروقراطية الحكومية والروتين، كما ستعمل على تفعيل ذلك في كافة مدن وقرى المنطقة الشرقية.ولا شك لدي في أن المنطقة على موعد -بمشيئة الله- مع جملة من برامج التطوير والمشاريع الكبرى في أبرز قطاعاتها، وبشكل أخص في مجال تطوير شبكة الطرق والمشاريع الاقتصادية والصناعية والتعليمية والصحية والعمرانية والبيئية وغيرها؛ لأن إنشاء الهيئة يهدف إلى التطوير الشامل للمنطقة، وتوفير ما تحتاجه من مرافق عامة وخدمات، كما يهدف إلى تطوير القائم من مشروعات البنية التحتية، ويعني -ايضاً- أن الهيئة مظلة تنموية لجميع المشاريع في المنطقة، ومن مهامها الانتقال بالمنطقة إلى آفاق جديدة في تأسيس مشروعات تنموية وخدمية جديدة تستهدف رفاهية المواطن بالدرجة الأولى، والرقي بالمنطقة لكونها جاذبة للاستثمارات ولا تزال واعدة بالكثير من الفرص المهمة للمستثمرين المحليين والدوليين. المأمول والمتوقع من الهيئة -في الوقت الراهن- أن تتضمن خططها فكرة تعزيز تنويع مصادر الدخل الوطني، وذلك بالاستفادة من مقومات المنطقة وموقعها الاستراتيجي وما تزخر به من غنى وتنوّع وأصالة، فهي احدى أهم المناطق الاقتصادية والسياحية والصناعية والتقنية، وتحتضن مؤسسات صناعية عريقة ومتطورة، كما تحتضن مواقع النفط وموانئ تصديره، وقطاع أعمال حقق ويحقق معدلات نمو عالية.وبما أن من مهام إنشاء الهيئة القضاء على تعثر المشاريع، فإننا نأمل من الهيئة إنشاء برامج تنفيذية لمتابعة مشاريع المنطقة، والتأكد من حسن سير تنفيذها حسب الفترات الزمنية المحددة، وتذليل العقبات التي تعيق تنفيذها، وبما أن المنطقة الشرقية جزء لا يتجزأ من هذا العالم تتأثر به وتؤثر فيه، إضافة إلى أهميتها الإستراتيجية نظراً لمجاورتها لجميع الدول الخليجية فإننا نأمل من الهيئة العليا استلهام تجارب مناطق عالمية نجحت في تطوير بنياتها التحتية والخدمية، وطوّرت من قدراتها واقتصادياتها، وأخذها بعين الاعتبار، ومن الأمثلة البارزة في هذا المجال، والتي تجدر الاستفادة من تجاربها، طريقة تشغيل مركز تكساس الطبي في هيوستن في الولايات المتحدة، الذي يعتبر أكبر مركز طبي في العالم، وسلاسة سير العمل في قناة «كيل» بالمانيا، التي تعتبر أكثر القنوات البحرية الصناعية استخداماً في العالم، وطريقة تفويج المسافرين في ميناء «دوفر» في المملكة المتحدة، الذي يعتبر أكبر موانئ العالم ازدحاماً بالمسافرين، وكذلك الاستفادة من روعة تصاميم جسر بحيرة «بونتشارتين» في الولايات المتحدة، الذي يعتبر أحد أطول الجسور في العالم، ومحاكاة محطة «ماساشوستس» لمعالجة مياه الصرف الصحي في الولايات المتحدة، والاستفادة من تجارب كندا في مشروع «خطة شمال كيوبك» للتعدين والبنية التحتية، ومع إقرارنا بأنّ كلّ ذلك العمل يحتاج إلى عمل دؤوب لا يتوقف، إلا انه -في ذات الوقت- يعني أن تبدأ الهيئة أعمالها من حيث انتهى الآخرون.* مدير مركز «اسكب» للاستشارات الأمنية