سكينة المشيخص

موظفو البنود لا يزالون في مهب الريح

الوضع المتأرجح لموظفي البنود يتشابه ويتماثل كثيرا مع البطالة، وربما يكون أسوأ على الصعيد النفسي لأن موظفي البنود لا طالوا استقرارا وأمانا وظيفيا، ولا وظيفة تبعد عنهم شبح التعطّل الذي يلاحقهم ويرهق معنوياتهم ويتسبب بأضرار في تطوير أدواتهم المهنية والوظيفية والإدارية، أي كأنهم أشبه بالمحرومين من فرصة التطور لأنهم لا يعلمون متى يتثبتون أو يغادرون أعمالهم، وذلك أسوأ شعور يمكن أن يصيب إنسانا في حالتهم.هذه القضية لا تزال معلقة لسنوات عديدة مضت دون أن تجد معالجة إدارية مناسبة من الخدمة المدنية أو أي جهة ذات صلة بالتثبيت وإنهاء هذا الوضع المأزوم، وليس منصفا على الإطلاق ألا يحصل هؤلاء الموظفون على بدلات أو علاوات أو تأمينات أو ينافسوا على فرص للابتعاث الداخلي أو الخارجي أو التدريب لتطوير مهاراتهم، ذلك يجعلهم في حال أسوأ مما لو كانوا معطّلين وعلى يقين بوضعهم وسعيهم للحصول على الأفضل.اتابع هذه القضية منذ فترة طويلة ولا أجد سوى معاناة تتراكم مع الزمن، وأعلم يقينا أن الضحايا طرقوا كثيرا من الأبواب للحصول على استحقاقاتهم المنطقية والطبيعية في التثبيت والتوظيف والحصول على الأمان، ولكن لا أحد يجيبهم أو يتعامل بلا بيروقراطية تنتشلهم من هذه الهوة التي ساقتهم الأقدار اليها، ولا أعلم لماذا لا تبادر «الخدمة المدنية» أو «العمل» للمشاركة في إنقاذ هؤلاء الموظفين من الحالة التي هم عليها.قد تكون البنود معالجة طارئة ينتقل بعدها الموظفون الى الثبات والاستقرار ولكنها اصبحت دائمة، وهذا خلل هيكلي وإداري بحاجة الى تصحيح لا يأتي منهم وإنما من الجهات المعنية، وبالتأكيد نثق في أن هناك حلولا يمكن ابتكارها وإنتاجها من أجل تصحيح الأوضاع ولكن من يفعلها؟ ليس بيد الضحايا ما يفعلونه، حتى حقهم الطبيعي والبسيط في أن يتطوروا ويرتقوا بمهاراتهم يفقدونه؛ لأنهم تحت ضغط نفسي كثيف لا يسمح لهم بأي تطور أو تفكير إيجابي فتركيزهم مع معاناتهم ومستقبلهم المظلم والمجهول.في تقديري أن الوزارات المعنية بالقضية أسهمت في تأزيم القضية من خلال عدم إيجاد حلول وبقاء الأوضاع على ما هي عليه، وذلك يزيد من تعقيدها عاما بعد الآخر، وبذلك نخسر قدرات وطاقات هؤلاء الشباب ونستنزف نفسياتهم التي يفترض أن تبقى قوية من أجل أن يعملوا بإيجابية من أجل أنفسهم ووطنهم ويضيفوا اليه، ولكن عقولهم وأياديهم تظل معطلة بسبب ما أشرت له سابقا وهو الضغط النفسي الذي يؤذيهم ويؤثر سلبا على طاقاتهم لنصبح نحن الخاسرين. كاتبة