أم وطفلة.. الجاني والضحية!!
استمرار وتيرة العنف الاجتماعي ضد المرأة والطفل تؤسس لمتغيرات نفسية وعقلية غاية في السوء، فهناك جرائم كاملة الأركان تلحق بهاتين الفئتين ما يضعف النظام الاجتماعي ويدلل على وجود خلل فيه يتطلب مراجعات وقراءات عميقة للدراسات التي تسجل وتبحث وقائع حالات تعنيف لا تتوقف.لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب بمجلس الشورى صدّرت مسودة نظام لحماية المرأة والطفل من الإيذاء غير أنها تجد مقاومة غير موضوعية لإجازتها، وسبق أن استعرضت في مقالات سابقة تفاصيل ذلك النظام ومداولات أعضاء المجلس فيه، في وقت لا تزال حالات التعنيف تتوالى وتقذف في أنفسنا حمما من الأسى والألم والمعاناة لأجل الضحايا.مؤخرا حملت الأنباء حالة تعنيف تعرضت لها طفلة من حائل، ورغم أن عددا من الصحف والمواقع تناولت الواقعة بالاسم الصريح للطفلة، إلا أن ذلك لم يكن موفقا باعتبار أن تثبت الحالة وتوثيقها على هذا النحو يغفل الجانب النفسي الذي سيظل يلازم الطفلة حتى تكبر وتجد أنها كانت مادة خبرية سلبية، ونموذجا سلبيا أيضا لحالة العنف ما يضيف إلى معاناتها.جميعنا في الوسط الصحفي يعرف أن العادات والتقاليد احدى الإضافات الحديثة لأركان الخبر، وكان ينبغي التقيّد بذلك في الطرح الخبري وليس نشر الاسم الصريح وكأنه سبق صحفي، تلك حالة تنطوي على تعسف مهني وإنساني بحق هذه الضحية البريئة، خاصة وأنها حالة ملتبسة صادرة من والدتها التي يفترض أنها أكثر الناس حنانا ورأفة ورحمة بها.بغض النظر عن المفارقة الكامنة في مصدر التعنيف، وهو الأم، التي أنكرت تماما، إلا أن ثبوت الحالة من خلال تأكيدات إدارة الحماية الاجتماعية في حائل، يجعلنا ننكفئ على استمرار التعنيف في ظل غياب التشريع الضامن للحماية، ولا يمكن لمؤسسات الحماية أن تفعل الكثير غير الاحتضان والمعالجة النفسية للآثار المترتبة على ما تعرض له الضحايا الضيوف.وجود تشريع أمر حيوي وضروري بحيث يصبح ضمن ثقافة اجتماعية تكبح توسع الجناة في إيذاء ذويهم، فذلك يفتح علينا أبوابا حقوقية تأتينا منها رياح نتنة وتأويل يصل الى حد الافتراء، وذلك أمر يفترض أننا في غنى عنه ولا مسوغ له، ما يبرر الحاجة الى إمضاء وإقرار التشريع الذي يوجد في مجلس الشورى حتى يتوقف هذا النزيف الاجتماعي والهدر الحقوقي، وإلا سيصبح الحال أشبه بمضاربات جماعية كتلك التي حدثت لزوجين لم يترددا في تبادل الضرب واللكمات في مكان عام يراهما فيه جميع الناس ليتحول العنف إلى فضيحة علنية. كاتبة