صالح بن حنيتم

الأمريكي «Geoffrey» ودرس «واتس اب»!!

منذ فترة وأنا أحاول أن أخصص مقالا حول وسائل التواصل وخاصة (واتس- اب) وعالمه وهباله وغرائبه ومجموعاته التي تتكاثر في حياتنا مثل الرز! ينام أحدنا وعندما يستيقظ يجد نفسه قد أضيف في أكثر من مجموعة، ولكن مع كل اسبوع أجد نفسي امام موضوع آخر، أكثر توهجا، على سبيل المثال الأسبوع الفائت كان أسبوع المرور وليس من اللائق أن يمر علينا «أسبوع المرور» مرور الكرام دون أن نكتب عن السلامة المرورية.نعود لـ الواتس! - لو عملنا استبيانا على سكان المملكة كم عدد مستخدمي الهواتف الذكية ولديه برامج التواصل بما فيها (واتس-اب)، ببساطة كل واحد منا ينظر حوله وحواليه سيعرف نتيجة الاستبيان، كنت في اجتماع نناقش عددا من المواضيع حول السلامة مع الأستاذ/ جيفري، وفي نهاية الاجتماع طلبت منه أن يرسل بقية الصور عن طريق (واتس-اب)، رد قائلا: للأسف ما عندي خدمة (واتس –اب)!! لم أصدق أنني أمام رجل أمريكي يحمل نفس الجنسية التي يحملها من صنع لنا الهواتف الذكية (ستيف جوبس) لا يوجد لديه برنامج (واتس - اب)!! طبعا أغلبنا فينا عادة (شينة) أننا ننعت كل شخص يتمتع بسلوك فيه ترشيد اقتصادي وحضاري واجتماعي بالبخل! قلت له «مازحا»: سوف ادفع عنك قيمة (الواي- فاي) ولا تشيل هم الدفع يا بخيل!، وهذه آفة أخرى عند البعض (هياط الدفع).يقول جيفري: كان لدي برنامج (واتس اب)، ولكن وجدت نفسي كل مرة أكون مع أسرتي، لم أعد أشعر بهم ويقول أيضا كنت في أحد المطاعم مع زوجتي وابني ولأول مرة لم نتواصل في الحديث كما تعودنا، بل كان الكل منا مشغولا (الأب، الأم، والابن) عندها شعرنا بحسرة ونحن نغادر المطعم أننا لم نشعر بتلك اللحظات الجميلة التي تسرقها منا هذه الوسائل التي أطلق عليها وسائل التواصل، إنها وسائل للعزلة والانفصال عمن حولنا! هنا تذكرت ما قاله الأستاذ خليل الفزيع في أحد مقالاته عن هذه الوسائل "إنها وسائل التفاصل وليس التواصل"، للمعلومية جيفري عاش طفولته في السعودية عندما كان والده يعمل في شركة أرامكو السعودية! يعني الولد تربى عندنا ولم يأخذ شيئا من بعض هياط البعض!بعد هذا الحديث، قلت في نفسي، ماذا لو قرر كل فرد من أفراد الأسرة التوقف عن هذه البرامج - (فيس، تويتر، وواتس، وغيرها) ومغادرة كل مجموعات الواتس اب، ولو لأسبوع واحد، حتى تعود الحياة والحميمية المختطفة من قبل هذه البرامج للأسرة؟ من أراد أن يبدأ، فعليه التواصل مع رئيس كل مجموعة ويطلب منه أن يكون جوابه الآتي لمن يسأل عن سبب المغادرة أو الحذف من المجموعة - لقد تم حذفه (بناء على طلبه) أدري ما أحد سيصدق حكاية (بناء على طلبه) ولا تلوموهم لأن الجملة استخدمت كثيرا !!Over dozeللأسف مع تعدد المجموعات وكثرة الصخب والاختلافات، تجد نفسك امام المجموعة الثقافية، ومجموعة زملاء العمل، ومجموعة الأهل والاقارب، وعد واغلط من المجموعات، وكل مجموعة عالم بحالها، تجد المفتي في المجموعة، والرياضي والحكيم والمصلح، والمطبل، والغيور على وطنه (طبعا من وجهة نظره) لأن البعض تجده يربط كل موضوع بالدين أو بالوطنية ومن يختلف معهم من أعضاء المجموعة فهو بلا دين ولا وطنية!!لقد تهمشت وتهشمت تلك الروح الأسرية الجميلة التي كانت سائدة بين أفراد الأسرة، وأصبحنا عبارة عن عدد من البشر تحت سقف وكل منا يعيش في عالم آخر، ويتخاطب مع العالم الخارجي، عودوا لأنفسكم، لأسركم لأحبابكم اجلسو على مائدة واحدة، جربوا الحياة الذكية الهنية، عن نفسي سأحاول تطليق وسائل التفاصل والاقتران بالتواصل الاجتماعي، فهل ستحاولون؟