المملكة تذكر المجتمع الدولي بواجباته وإخفاقاته..
لم يشهد العالم تمزقاً في المجتمع الدولي وضعفاً في الوحدة الدولية ضد الأخطار التي تهدد السلام العالمي واستقرار الشعوب، مثلما يشهده العالم في هذه الحقبة السوداء من التاريخ البشري، إذ ينتشر الإرهاب وتتوسع الفتن، وتتمدد البغضاء والكراهية بين الناس عبر الحدود، وتشتعل الحروب في مناطق عديدة في العالم، بينما المجتمع الدولي يبدو عاجزاً عن التصرف لكبح جماح هذه الأوبئة التي تنال من كل البلدان وقارات العالم.وفي الكلمة التي خاطب بها السفير عبدالله المعلمي مجلس الأمن الدولي، مساء أمس، بينت المملكة، بوضوح، مواطن اخفاقات المجتمع في معالجة الكثير من القضايا الإنسانية والحقوقية، وخاصة القضية الفلسطينية التي عمرت أكثر مما يجب في عالم يدعي حرصه على حقوق الناس وكرامتهم، فيما الدول الكبرى التي ترفع هذه الشعارات البراقة تحجم عن أي عمل يعيد للفلسطينيين حقوقهم وأرضهم المسلوبة وكرامتهم، بل بعضها يساند العدوان والتسلط والاحتلال الإسرائيلي الباطش ليستمر في عدوانه وغطرسته وظلمه. وأوضح السفير المعلمي أن العالم نجح في منع حرب عالمية ثالثة، ولكن، منظمة الأمم المتحدة، فشلت في منع حروب في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا لا تقل في فظائعها وضحاياها وبشاعة جرائمها، عن حرب عالمية ثالثة.وهذه الحقيقة المؤلمة تفرض على الأمم المتحدة وعلى المجتمع الدولي وعلى الضمير الإنساني أن يعيد النظر في أساليب معالجة الأزمات، وأن تفحص الدول الكبرى مواقفها، بمنظور حقوق الإنسان والشعارات التي ترفعها، وستجد هذه الدول نفسها قد ارتكبت مواقف وممارسات ساهمت في إشعال الحرائق في مناطق كثيرة من العالم، وفي مقدمتها فظائع حروب إسرائيل التي تشتعل دورياً طبقاً للرغبات الإسرائيلية، بحيث إن سلاح إسرائيل الفتاك الذي تستورده من دول حقوق الإنسان، لا يمل من سفك دماء الأبرياء وإحراق الناس بفنون النار والعدوان.ولو تصرف المجتمع الدولي بحكمة وبوازع من ضمير إنساني مخلص، لما عانت مئات الملايين من الناس ويلات الحروب والفقر والجوع والتشرد ووحشية منظمات الإرهاب والجريمة المنظمة، بل إن فشل المجتمع الدولي في حل القضية الفلسطينية، وبقاءها معلقة رهن رغبات إسرائيل ومزاجها العدواني، جعل من القضية الفلسطينية بضاعة وعذرا جاهزا ودائما لكل الذين يتاجرون بالقضية ويرتكبون باسمها أعمالا إرهابية وفتنا، مثل منظمات داعش والنصرة والقاعدة وحزب الله والمنظمات الإرهابية الإيرانية والعراقية، فهذه المنظمات تسفك دماء الناس في كل مكان وتمارس حرباً وحشية ضد الأبرياء، وتدعي أنها تمارس كل ذلك دفاعاً عن فلسطين، إضافة إلى كثير من المتاجرات التي ارتكبتها الأحزاب اليسارية في القرن الماضي في العالم.وكان يمكن، وبكل بساطة، أن تحل القضية الفلسطينية بعدالة وسلام، وأن يسحب البساط من تحت أقدام المتاجرين والمنظمات الوحشية التي تمارس كل فنون القتل باسم القضية الفلسطينية. ولا يمكن أن تتملص إسرائيل ولا الدول الكبرى من مسؤولية ولادة مثل هذه المنظمات التي تجد قضية حقوقية، جاهزة وصارخة الظلم، للحديث عنها في الإعلام ودغدغة عواطف المظلومين، لتعطي هذه المنظمات الإرهابية لنفسها شرعية وهمية خداعة.وإذا كان المجتمع الدولي يود حقيقة القضاء على الإرهاب ووضع حد للحروب المشتعلة التي انهكت الشعوب في آسيا وأفريقيا بالذات، فإن عليه أن يراجع أساليبه وتجاهله للقضايا الحقوقية الملحة وأن يثبت قدرته على مناصرة الحق ومواجهة منظمات الإرهاب والجريمة المنظمة.