كلمة اليوم

رؤية صائبة وموقف حازم

لم يكن غريبا أو مصادفة، أن تقف المملكة وعلى لسان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله-، موقفا حازما تجاه الجريمة البشعة التي ارتكبتها عصابات داعش، بحرق الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة. فالمملكة هي من أوائل الدول التي اكتوت بنار الإرهاب، وواجهته بما تقتضيه المواجهة من حزم وصبر، وتمكنت بعون الله من إلحاق الهزيمة به. فهذا الموقف، ينطلق أولا من التزام ديني وأخلاقي، وتمسك بالمواثيق والأعراف الدولية، التي لا تجيز قتل الأسرى، حتى في قضايا الدفاع عن النفس، وكيف والحال أن الحرب الكونية على الإرهاب، التي تشارك فيها المملكة، تأتي حماية للأعراض والأرواح والممتلكات، بعد أن شهد القاصي والداني، ما قام به تنظيم داعش في أرض السواد وبلاد الشام، من ترويع للآمنين وسفك بأرواح الأبرياء، وتدمير منهجي للمدارس والمستشفيات، ونهب للثروات، وسرقة للأموال. كما ينطلق هذا الموقف أيضا، من مبدأ التضامن مع بلد عربي شقيق، تجمعنا به رابطة الدين والدم والجوار، والمصالح المشتركة. ونشاركه في منظومة قيم أخلاقية واحدة. وتجمعنا به معركة واحدة، لن تنتهي إلا بالانتصار على عصابات الإرهاب وإلحاق الهزيمة بها.إن الجريمة المنكرة، والتفنن في أساليب القتل الوحشية، وامتهان الكرامة الإنسانية، تعكس عقدا نفسية وحقدا دفينا على كل ما هو إنساني. فما أقدم عليه تنظيم داعش، الذي يعلن زورا وبهتانا، أن هدفه إعلاء كلمة الله وقيام دولة الخلافة الإسلامية، وتطبيق الشريعة ـ السمحاء، بحرق الطيار الأردني الكساسبة، الذي هو بحكم شرائع السماء وقوانين الأرض أسير حرب لا يجوز المساس بحياته؛ هو عمل مدان، وأسلوب تقشعر له الأبدان، ولا يوجد ما يماثله في عقيدتنا الإسلامية السمحاء، ولا في العقائد السماوية الأخرى، التي قامت على الرحمة والتسامح، ونشر المعروف والدعوة بالتي هي أحسن. والعلي القدير يقول في منزل كتابه "لست عليهم بمسيطر".وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. فقد كشفت هذه الجريمة البشعة حقيقة هذه العصابات الإجرامية، وأزالت الغشاوة عن أعين كثير من الناس، ونبهتهم إلى مخاطر استمرار الإرهاب، وتمدده إلى مناطق أخرى، على استقرار وأمن المنطقة بأسرها، وليس بلدا بعينه. لقد حفزت الجريمة البشعة، العالم بأسره؛ للوقوف صفا واحدا ضد جرائم الإرهاب. ولم يعد هناك مجال للتقاعس والتخاذل في مواجهة هذا الإرهاب. ولسوف تنتصر إرادة الخير والسلام، على قوى الشر. وسيسجل تاريخيا للقيادة السعودية الحكيمة، أنها أول من قرع جرس الخطر في هذه المواجهة، ونبه إلى مخاطره على الأمن والسلام الدوليين، وأنها أول من ألحقت الهزيمة بجحافله.ومرة أخرى، يأتي الموقف التضامني للمملكة مع الأردن الشقيق، استمرارا للرؤية الصائبة، والموقف الحازم من الإرهاب في المنهج والسلوك.