رومانسية الصبة بالشطة
«في الغرب: يسمون الساندويتش المكوّن من أشياء مختلفة: كلوب.. اسم رقيق على المعدة!أما أسماؤنا: صبة! صاروخ! جامبو!معدة أم قاعدة حربية؟!»هذه الطرفة تدعونا لمراجعة قضية المسميات التي نتساهل في إطلاقها بلا تفكير ولا بحث عن التميز والجاذبية برقي، فمعظم الدعايات –أيدنا أم عارضنا- تخاطب الجانب الغريزي، ولكن الجانب الغريزي لدى الإنسان وليس الفيل كما في مثل دعاياتنا!المشكلة– وما أكثر المشاكل- أن الجلافة في موضوع التسميات موجودة عندنا في أكثر من مجال! فالمطاعم لا تختار من الأسماء العربية إلا الصبة بالشطة والصاروخ والأسياخ والجامبو، وبالمقابل تنتقي الأسماء الأجنبية ذات الوقع المميز من الكلوب إلى الفيليه، وتنضم لها محلات العصيرات باختيار أسماء ذات مدلولات توقعك في الحرج لو سألك ابنك عن معناها!ومشاريع رجال أعمالنا التجارية تحمل مسميات تبين أن هناك خللا في الرؤية فالأسماء تتراوح بين أسماء ممثلات أجنبيات أو أفلام أو أسماء عربية لا تجذب الزبون الذي هو عامل نجاحه الأساسي!وحتى جهودنا التوعوية تعاني من هذه المشكلة، فمن يقومون عليها كأنهم يضعونها وهم يتمنون ألا يحضرها أحد، فالمحاضرات والندوات ووسائلهما الدعائية تجمع بين الطول الذي يحتاج من المستهدف وقتا حتى يقرأ ما يدعو لحضوره، وبين التفنن في حشر الضوابط والتعليمات في العناوين، ولا أعتقد أن هناك من سيحرص على حضور لقاء عبارة عن ضوابط وتعليمات!خلل المسميات أيضاً ينطبق على برامجنا التلفزيونية التي لو تابعت أشهرها لوجدتها مجرد استنساخ لبرامج بثت في دول أخرى من العنوان وحتى ضحكات المقدمين والمقدمات! طبعاً التخبط في اختيار اسمائنا من استنساخ أسماء الأجداد إلى البحث عن الأسماء الغريبة، هذه قصة لوحدها وقد كتبت عنها أكثر من مرة!قد يقول البعض: ما المشكلة؟!والجواب: ليست مشكلة بل مشاكل، فهذه الأسماء تعطي دلالات غير مناسبة لأذواقنا واستقلاليتنا ومعرفتنا واعتزازنا بلغتنا العربية، بالإضافة إلى أنها توضح أن لدينا مشكلة في الإبداع واتخاذ القرار!لذا نأمل من وزارات التجارة والشؤون البلدية والقروية والأحوال المدنية والشؤون الاجتماعية والأوقاف والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد أن تساهم في حماية الذوق العام من كل اسم ثقيل كل فيما يخصه، خصوصاً وأن بعضها مساهم في هذه العناوين وللأسف!