شلاش الضبعان

معايير تقدمنا

أسمع أحياناً بعض الطرح الغريب من مفكرين ومثقفين، وكان آخرهم في ندوة قبل أشهر، يتمنون أن ننهض ونتقدم، ولكن وفق نظرة الآخرين وما يعجبهم ولا يعجبهم،فكون الغرب عنده مشكلة مع المرأة السعودية إذن علينا أن نتنازل قدر ما نستطيع (بل وبعض ما لا نستطيع) في موضوع المرأة، حتى يرضى عنا الغرب، ولا يتكلم عن المرأة السعودية في إعلامه كما هو حاصل في الوقت الحالي!.وكون الغرب عنده مشكلة مع الإرهاب، إذن يجب أن نتنازل عن كل شيء حتى نثبت أننا لسنا مع الإرهاب، رغم أننا أول من حارب الإرهاب الحقيقي وحذر منه ووقف ضده!.وكون الغرب يربطنا بالجمل، علينا أن نتعلم فنون الاتيكيت الغربية؛ حتى نثبت أننا متمدنون ونسير على طريق الحضارة!.هذه نماذج فقط، وإلا فالمطلوب منا أن نتنازل عن كل ما يميزنا ولا يتوافق مع الميول الغربية، سواء بالاجتثاث أو التحوير، حتى لا نكون أضحوكة في الاعلام الغربي كما يرى بعض مفكرينا!.ما يثير الاستغراب والألم، أن يصدر مثل هذا الطرح من أناس كان المنتظر منهم أن يُعملوا عقولهم ويفكروا فيما يرقىا بنا، بدل أن يستروا ضعف قدراتهم الفكرية واعتزازهم بقيمهم بالمطالبة بالالتزام بآراء الآخرين وميولهم!.ما هذا الضعف الذي جعل أبصار هؤلاء لا ترى أموراً يراها البسطاء؟!فالسعي في إرضاء الآخرين على حساب قيمك هو طريق طويل من التنازلات لن يتوقف حتى يسلبك هويتك وكل ما تملك!.وأن تبني معايير تقدمك وفق نظرة أناس آخرين ليس شرطاً أنهم يتمنون تدميرك، ولكنهم أبداً لن يتمنوا أن تكون أفضل منهم، خلل فكري واضح، فالنظرات البشرية متغيرة وغير ثابتة، ولذلك لا تصلح كمعيار، الذي من أهم مواصفاته الثبات!.ألم يكن الأولى أن نضع معايير تقدمنا بأنفسنا، مع اعتزازنا بقيمنا وسعينا لتوعية الآخرين بأهمية هذه المعايير، وأنها لا تعني ما يسوّقه الاعلام الغربي؟! فمن فضل الله علينا أن رزقنا بدين هو دين السلام والأمن، وقيم متوافقة مع فطرة البشر ولو فكر الآخرون بإنصاف وعرضت عليهم عرضاً ذكياً مقنعاً لوجدوا أنها هي أساس تقدم العالم أجمع!. متخصص بالشأن الاجتماعي