في هذا الجديد.. لا جديد..!
تحايا مجاملات، وتحديق في الشاشات الفضائية وغصة بألف حسرة..نرتدي جديدنا الزمن ذا الملابس الرثة وهندامنا المعتاد.. ما أن بزغ العام الجديد حتى هرع الناس إلى ممارسة العادات نفسها، والسلبية كما يليق بإنسان مهزوم.الذين يمتهنون المشاغبات والذين يبحثون عن العدالة لا يزالون يرتصون أمام أبواب المحاكم.الذين دأبوا على مخالفة المرور لا يزالون ينتقمون من الإشارات الحمراء ويوزعون الموت.الذين يمارسون العادات السيئة، وذوو الأنفس الرديئة الأمارة بالسوء، ما زالوا يتحلون بذات العدوانية وذات العقم، وذات الكآبة.!ما محتمات العام الجديد؟..لا شيء سوى أن يقول المرء للآخرين «كل عام وانتم بخير». أمنية كلاسيكية تقليدية مكررة حد الملل، كأنما هي نوع من علكة، ولكنها فواحة، وتفتح نافذة على أمل يحتاج إليه إنسان محاصر بالظلمات والحزن، وسياط الأحداث.ماذا نريد من العام الجديد..؟.كثيرون تصيبهم حالة من التشاؤم والقنوط مع طلة كل عام. إذ لا يبدو أن للأماني الحميدة فرصة للحياة.. بينما الأماني الشريرة تنجز بـ«الكوم» وبيسر. أو هكذا تبدو الأمور.نتمنى أن يعم السلام العالم وأن يرفل الإنسان المعذب بالراحة والصحة والمحبة، حتى وإن لم يوجد سبب منطقي كي تتحقق هذه الأماني، إلا ما رحم ربك.لماذا؟.. لأن كل إنسان، في كل مكان، يتمنى كل شيء تقريباً، إذ ينقصه كل شيء تقريباً.ولا توجد أحداث سعيدة في العالم الآن، كل ما هو معروض الآن، سوق للموت في كل مكان، وسوق أخرى موازية لبيع الإنسان في بورصة العولمة، وأمواج «تسونامي» الجائحة الهائجة التي هاجمت مدن الفقراء، وتركت الذين لم يتسن لها ابتلاعهم، يكابدون العراء والجوع حيث البرد والفقر والترويع والحزن والدموع، وشعور أليم باليتم والوحدة.لا يوجد جديد لأن كلا منا يحمل همه الخاص، ولوعته الخاصة، وأمانيه المؤجلة، مستحيلة التحقيق، على الأقل في هذا العام الجديد..ملاحظة: هذه المقالة نشرت قبل 10 سنوات، وأعيد نشرها بتصرف بسيط، لأنها صالحة إذ لم يتغير شيء سوى أن الأحداث أصبحت أكثر ظلاماً وقسوة وهمجية.. والدماء غدت انهاراً. والإنسان أصبح أكثر رخصاً.. وترحينما نودع العام..نطوي نسيجا من زمن، ولحظات نبض..وثواني عمر وقطرات دم في شراييننا الساخنة..يغيب اليوم الأخير،مثلما تمحو أمواج البحر الكتابات في رمال الشاطئ..مثلما تمحو رياح الشمال خطى السرى في الدهناء، وأخاديد النفود..ونستقبل العام الجديد، مثلما تتهيأ الفياض وغدران الخباري لغيمة سخية تهل، حبلى بالنوء وسلام لعطاشى يحلمون بقطرات ماء..