ولي العهد في حضرة المفتي
جاءت زيارة الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لمفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وادارة البحوث العلمية والافتاء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في منزله في الرياض، لتؤكد على اهتمام الدولة بالمشايخ والعلماء والمراجع الدينية في بلدنا، وبخاصة ممن كانوا دائما يشكلون المرجعية في القول الفصل بالجوانب الدينية، وممن كانوا اكثر وعيا بتعقيدات الاحوال وصروفها وآثارها وتداعياتها، حيث اظهرت هيئة كبار العلماء دائما ارتقاءها عن معالم الشد والجذب، ومحاولات البعض الاساءة لها، رغم انها الهيئة الاكثر واقعية والاكثر مؤسساتية في التعامل مع حاجات الدولة والوطن والمجتمع من مقتضيات العلم الشرعي، البعيد كل البعد عن التوظيف والشحن والتشنج والغلو.زيارة ولي العهد الى منزل المفتي، هي دليل التواضع الكبير الذي تكنه الدولة ورموزها، الى مشايخنا وعلمائنا الكبار، ممن كانوا دائما مع الحق، ومع ما يحفظ الامن والاستقرار، وضد من يسيء لهذا البلد الكريم قيادة وشعبا، وضد من يعمل للنيل من اهل العقيدة، وعلى الإثارة الطائفية البغيضة بين المسلمين.كان مفتي عام المملكة واضحا باستمرار، بمواقفه المقتبسة من الشرع الكريم، كان ضد الظلم والظلمات، والترهيب والتغرير، والتطرف والتكفير، والاساءة لمكونات الوطن ووحدته الوطنية، وكان موقفه وموقف هيئة كبار العلماء من جنون داعش، وقتلها للافراد بابشع الصور، وتكفيرها المسلمين، وتعرضها للآمنين، والمستأمنين, موقفا واضحا لا جدال فيه، كذلك كان موقفه من جريمة الدالوة تأكيدا على ان الاسلام واحد وان الامن والاستقرار للجميع بلا استثناء، وان الجريمة تبقى جريمة مستنكرة بغض النظر عمن يقوم بها، ومهما كانت أهدافه.الزيارة الكريمة التي قام بها سمو ولي العهد الامير سلمان - يحفظه الله - الى مفتي المملكة، تؤكد على رسوخ العلاقة بين الدولة والعلماء واستشارتهم في كل كبيرة وصغيرة، واداء الواجب نحوهم حبا وتقديرا، واحتراما لمكانة الهيئة التي تكرست واصبحت مع الوقت مرجعية للعالم الاسلامي، مرجعية بالحكمة والاعتدال والوسطية، والابتعاد عن الشبهات والاغراض، والتأني في اصدار الاحكام بدلا من الاستعجال، والوعي بالظروف المحيطة وتقديرها من الناحية الشرعية.واليوم تهب العواصف على منطقتنا من كل حدب وصوب، واختطاف الدين من الجهلاء والمتعصبين جعل عالمنا الاسلامي يمور بالعنف والتطرف والجريمة، ولعل جرائم الاعدامات بالجملة التي تجريها داعش في العراق وسوريا، لتؤكد ان هذه الفئة تعمل بالضد من الاسلام والمسلمين، مثلما هو الحادث الاليم الذي تعرض له اطفال مدرسة بيشاور وبقلب بارد.لقد آن للعلماء في مختلف الاديان، وللرموز والمراجع الدينية تحريم العنف والتطرف والطائفية والقتل الجماعي، وتحريم الفتاوى خارج اطرها ومرجعياتها الرسمية، منعا لفوضى الفتاوى، ولمحاربة فوضى التطرف، التطرف الذي قتل من المسلمين 5 ملايين انسان خلال عام.لقد آن الاون للعمل على انتشال هذه الامة من الفتاوى القاتلة، والعقول المفخخة، منبت الشر والجريمة، والاستخدام والتوظيف السياسي، والتي جيرت ارادتها، وشوهت صورة الاسلام والمسلمين، بعدما جعلت من يدها وعقولها رهينة للغير، لتدفع الامة اثمان هذه الاخطاء، ولتظهر هذه الاحداث في الوقت ذاته عقلانية ومؤسسية هيئة كبار العلماء وحكمتهم وصبرهم على بعض من جاءهم بسوء.