سليمان أباحسين

كلنا «العسيري»

كانت رحلة الخطوط السعودية قد وصلت لصالة المطار الداخلية التي شاخت وكبرت، في انتظار الصالة الجديدة التي أمر خادم الحرمين الشريفين ببنائها وستفتتح قريبا في أهم مطار دولي في منطقة الشرق الاوسط، كانت الرحلة قد هبطت وبدأ المسافرون فتح هواتفهم حين وصلني خبر اغتيال رجل الامن الشهيد عبدالعزيز العسيري في إحدى نقاط التفتيش في محافظة القطيف التي شهدت احداثا مشابهة في الاعوام الماضية. بالطبع ليست المرة الاولى، وان كنا نتمناها الأخيرة، حيث ان الاعتداء على رجال الامن هو اقصى حدود الاجرام في جميع القوانين والانظمة في العالم، رحت اقلب بعدها ما طيرته وكالات الانباء عن هذا الخبر المؤسف ووسائل الاعلام والوسائط الاجتماعية، عناوين محزنة ومبكية ودامية تستهدف هذا النسيج الوطني المتين.«مصرع جندي سعودي على يد الثأر المذهبي»، و«المنطقة الشرقية من السعودية تلتهب وتدخل ازمة مع الدولة» وغيرها من العناوين التي ينتظر المتربصون بأمن هذا الوطن حادثا مثل هذا ليبدؤوا مسلسلهم في النيل من لحمة هذا الوطن ومنجزاته، وقنوات فضائية اخرى تدس السم وتثير الشائعات حسب اجندة واضحة تستهدف المواطن السعودي بالدرجة الاولى. لكن فات على تلك الفئات المغررة ان كانوا بيننا او ممن يعمل بالأجندة الخارجية، صرخة الجميع من المواطنين والمواطنات الشرفاء من جميع المذاهب، بأننا جميعا عبدالعزيز العسيري بأرواحنا فداء لهذا الوطن، وفداء لتضحيات القيادة الكبيرة والطويلة في بناء هذا الكيان العريق وحفظه لأمن ومكتسبات المواطنين ومن يقيم على ارضه. وقد كانت الرسالة واضحة من الدولة ومن ابناء الشيعة والسنة بالتصميم على القضاء على هذه الفئة المجرمة، وان قدرات رجال الامن والمواطن كفيلة بقلع الارهاب من جذوره مهما كانت لغته وجنسه ومذهبه، وان الاعتداء على رجال الامن واستهدافهم عند قيامهم بواجبهم الوطني هو اساءة للحمة هذا الوطن ومكتسباته ونسيجه ومكوناته، كما انه مخالفة صريحة لامر الدين الذي يحرم سفك الدماء الحرام.طبعا ماذا نفعل نحن كمواطنين، هل نقف ونتفرج على من يطلون علينا من الخارج عبر وسائل الاعلام في استهداف واضح لوحدتنا وكذلك المنظمات الإرهابية التي تستهدفنا؟ ام نقف صفا واحدا في البيت وفي المدرسة وفي المسجد، لنقول كلمة واحدة بأننا شعب واحد لا نرضى بمسلسل الحقد والكراهية الذي يتكرر ويستهدف امن الوطن.بالتأكيد نحن جميعا مع الرأى الآخر، لنعمل اذا من البيت والمدرسة والمسجد لنبذ كل من يستهدفنا، رحم الله شهيد الواجب عبدالعزيز العسيري وأسكنه في رياضه والعزاء للوطن الذي فقد احد فرسانه وابطاله.