د. محمد حامد الغامدي

خمسة عقود من العطاء الإنساني

 قبل (50) عاما صدر العدد الأول من جريدة (اليوم) بالمنطقة الشرقية، احتفلت دارها بالمناسبة، صدرت ملاحق وصفحات، توثيق لحكاية الإنجاز، في المكان والزمان، استدامة النجاح تطلع وأمل، يتوقف على تحقيق الأهداف، أن تظل (اليوم) شابّة، فهذا دليل نجاح، تتغير الأجيال بمعلوماتها ومهاراتها، بسلوكها وأفكارها، هذا يعني تجدد الأهداف، لكل جيل ملكوته، الاستدامة تعني تدفق الدماء الشابة في هيكل العمل. المساس بالثوابت خط أحمر، القارئ رقم ثابت في معادلة تحقيق الأهداف، القارئ سوق المطبوعة الصحفية، وإعلاناتها الدعائية، يقطف الثمرة، يُصدر الأحكام، يمنح مساحة الشهرة والانتشار وتصريح الاستمرار، القارئ يؤثر في عوامل النجاح والفشل، العلاقة بين المطبوعة والقارئ علاقة أخذ وعطاء، علاقة منافع بقيمة مدفوعة من الجانبين. حتى نشر تعليقه قيمة ومؤشر اهتمام. التنافس بين المطبوعات الصحفية قاعدة نجاح، يزيد صعوبة توازن المعادلة بين القارئ والمطبوعة، كنتيجة نجاح استمرار المطبوعة يقوم على أساس علمي متجدد، العلم كفيل بتفتيت العقبات والتحديات، البحث العلمي يشخص المشاكل، يحدد الاحتياجات، استطاعت (اليوم) اقتناص نتائج العلم، لتحقيق هدف التطوير والتحديث، استمرارها طوال هذه العقود شاهد إثبات ينتصر. لن أعيد ما قيل عن (اليوم) وانجازاتها، ملاحق صدرت تتحدث عن ماضي الشرقية وحاضرها، تحكي لنا قصة (اليوم)، كفاحها وثباتها، نعيش حاضرا مشرقا، حاضرا مختلفا عن الماضي، حتى الأمس ماض، (اليوم) قالت: كنت وأصبحت، في احتفالها بمرور خمسة عقود، شرحت كيف ستكون، هنا تظهر عظمة الثقة والرهان. للمطبوعات الصحفية وظائف يعرفها المختص، يدركها القارئ، ما يميز (اليوم) تبنيها العامل الإنساني كمنهج عمل، شخصت، أظهرت، وثقت، عززت، التأثير رسالة وهدف، تحرث (اليوم) في أرضية المجتمع، اعتنت، بذرت، زرعت، حصدت المحصول وتفوقت. العامل الانساني عندما يكون أحد محاور النجاح، فهذا يعني نجاح بقيّة المحاور، خدمة المواطن، وليس فقط القارئ، جزء من نجاح (اليوم)، صفحات لعرض هموم المواطن، نقلت همّه وقلقه، معاناته وتطلعاته، بكل وضوح وثقة وصدق. جريدة (اليوم) شاركت المواطن أفراحه وبهجته وسعادته، نقلت بصدق، دافعت بشجاعة، ترافعت بشفافية، أكدت بثقة، كان ومازال همها منصبا على المواطن، أذكر انجازاتها في هذا الشأن، ذاكرة اليوم مليئة بكل ما هو محل فخر.  في بداية تسعينيات القرن الماضي بدأ مشواري مع (اليوم)، كتبت عن المياه، وضعت بعضها في كتاب بعنوان (الماء يبحث عن إدارة)، كل محتوياته، موجودة في ارشيف اليوم، هذا إنجاز كبير لدورها، نشر الوعي بين المواطنين عمل إنساني، (اليوم) أصبحت منبرا لا تأخذه في الحق لومة لائم.  العطاء الإنساني حجر النجاح في أي عمل جماهيري، الكل يحس بصدق العمل وأهميته، شخصيا كتبت عن هموم النّاس، كتبت عن (فاطمة)، بمشكلة دامت أكثر من (15) سنة، بموقف (اليوم) انتهت معاناتها وزوجها الكفيف، (اليوم) قدمت لي وللقراء مشكلتها، كتبت عن فوزية وأخواتها الثلاث، جامعيات بدون عمل، في بيت سقفه لا يحمي من المطر، هكذا قدمت اليوم لي وللقراء معاناة فوزية، كتبت أكثر من مقال عن فوزية، اتصل بشخصي مكتب أحد الوزراء عندما كتبت: ماذا لو كانت فوزية بنت الوزير؟! عشرات الحالات الإنسانية تبنتها (اليوم)، تعاطف القارئ وتحرك المسئول، لن أتحدث عن كل حالة، لديكم أرشيف ذاكرة مع (اليوم)، ستجدون إنجازات لا حصر لها، مسيرة حافلة بالخير، خلال هذه العقود الخمسة. تقارير قدمتها (اليوم)، تحقيقات تبنتها، استطلاعات انجزتها، كان محورها الإنسان، كل ما يهم المواطن يحظى بجهود (اليوم)، العقود الخمسة خير شاهد، الطرق خير مثال، دافعت بشراسة من أجل راحة المواطن، (اليوم) مساحة من الخدمة والعمل الإنساني. نقلت (اليوم) المواطن إلى قلب الحدث العالمي، خدمة إنسانية راقية، تفاعلت مع القضايا العربية والإسلامية والعالمية، (اليوم) كانت ومازالت تتحدث عن الوطن بكل قطاعاته، ترتقي بالفكر، تدافع عن الحق، تساهم في التوعية، تقدم الثقافة، تعزز العقيدة، ترسخ الانتماء والولاء، تهتم بالشباب، (اليوم) موسوعة إنسانية، تتعمق في حياة المواطن، ستبقى فخورة بقرائها.  ستظل (اليوم) قوية وشابة، ستظل ما بقي دورها الإنساني قائما، كهدف ومشروع حضاري، أنجز القارئ استدامة (اليوم)، صان ورعى وجنى، نجح القارئ في بقاء (اليوم) قوية شامخة، نجح في بقاء عطائها متقدا لا يتثاءب، القارئ هو الإنجاز الذي يشكل معالم الإنجاز. نجح الجميع بشهادة خمسة عقود من العطاء المتواصل.