في قبضة «الشؤون الإسلامية»
نعلم يقينا أن كتاب الله يحفظه الله ويقيه أي تحريف أو تشويه وإخراج لمعانيه ومقاصده الهادية والمنظمة لشؤون العباد، ولكن ذلك لا يمنع من بذل الجهد لمنع اي تلاعب بنصوصه وطباعته دون مرجعيات تدقق وتراجع وتحقق قبل عملية الطباعة، وهو الأمر الذي تقوم به الجهات المختصة في المملكة باحترافية كبيرة، وفرت لها الدولة أفضل التقنيات الحديثة للطباعة والتوزيع، والكادر البشري المؤهل لذلك، حتى أصبح كل العالم يقرأ القرآن الكريم في مصاحف تتم طباعتها بعناية شديدة في مطابعها بالمدينة المنورة.محاولات طباعة مصاحف مخترقة عقديا أمر يسيء لدين وعقيدة من يفعلون ذلك وليس للمملكة؛ لأنه يترتب على ذلك عقاب رب العباد، وإذا كان لدى من في نفوسهم غرض أو حقد على دور المملكة في هذا الجانب فتلك مشكلة ذات مرجعية الى الشيطان الذي يوحي إليهم بسوء فعلهم؛ لأن بلادنا لا يتوقف دورها عند طباعة المصحف بحسب طبعات معتمدة ومحققة وحسب، وإنما تتابع أي أنشطة لتخريب النصوص من خلال طبعات أخرى محرفة ومشوهة، وذلك يجعل القائمين على هذا الأمر في رباط وجهاد لا يتوقف.ذلك الجهاد يبرز فيما رصدته وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في مكة المكرمة مؤخرا لمصاحف قرآنية محرفة وزعها حجاج من الجنسية الإيرانية، وتوقع مسؤول في الوزارة أن يكون خلف ذلك مؤسسات وتنظيمات تهدف إلى تشويه سمعة المملكة عند المسلمين بمثل هذه الأفعال.توقع المسؤول في محله، ونضيف إليه أن مثل هذا العبث يسيء لمن يقومون به وليس المملكة، وكما هي حالة الوزارة وعناصرها في متابعة مثل هذه الانحرافات، فإننا بدورنا أمام مسؤوليات تتعلق باعتمادنا قراءة القرآن من مصاحف مطابع المدينة المنورة وليس غيرها، والاطلاع على أي نسخ أخرى ومساعدة الوزارة والقائمين على أمر الشؤون الدينية ببلادنا في الكشف عن أي مشكلات تتعلق بتحريف النصوص أو وجود مصاحف غير المعتمدة.سلوك بعض الحجاج الإيرانيين منبوذ، ويفترض أنهم مسلمون وينبغي أن ينأوا بالشعائر المقدسة عن الترويج لغير مقاصد الحج، وإذا كانت نياتهم قائمة على أي أدوار غير الحج والعودة الى بلادهم فجدير بمؤسسات الحج التعامل الفوري معهم؛ لأنهم حينها لا يصبحون حجاجا أو ضيوفا للرحمن، وإنما أصحاب أغراض قدموا لغير ما يقدم اليه جميع المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها.ولا يسعنا في هذا السياق إلا أن نشيد بجهاد ورباط عناصر الشؤون الإسلامية ونشد من أزرهم؛ لأننا نحسبهم في مهمة عظيمة، تسد ثغرة كبيرة يمكن أن ينفد من خلالها أصحاب أفكار مضللة وأغراض مسيئة لا ترقى للتعبّد وأداء مناسك دينية بعيدا عن أي تصرفات ذات أهداف غير شرعية ولا تتناسب مع قيمة وسمو المناسبة، وصنيعهم الذي قاموا به مردود عليهم، ونأمل أن يكون الحسم رادعا بحيث لا يعودون في مقبل الأعوام على ذات النمط، بحيث يخضع جميع الحجاج لتفتيش دقيق يمنع اصطحاب أي شيء لا يتعلق بأداء المناسك، لأن الدولة أصلا وفرت كل شيء بحيث يأتي الحاج لغرض الحج ويعلم أن كل ما يعينه على ذلك متوفر بأفضل الأحوال وأكثرها يسرا وسهولة.