كلمة اليوم

المملكة.. والتمسك بالدور الإنساني

تضع المملكة الدور الإنساني دائما وأبدا، ومنذ عهد الملك المؤسس ـ طيب الله ثراه ـ على رأس قمة أولوياتها، وتكرس قسطا ضخما من موازنتها السنوية لدعم الصناديق الإغاثية التي تُعنى بإغاثة المتضررين من الكوارث الطبيعية في أي مكان في العالم، دون النظر على الإطلاق لقرب هذا البلد أو ذاك أو بُعده عنها، أو حجم ولون وطبيعة العلاقة بين البلدين على المستويات السياسية أو الاقتصادية، وذلك لأنها تنظر لمثل هذه الوقائع الكارثية على أنها إصابة للإنسانية تستلزم من الجميع تحييد كل شيء عنها لصالح البُعد الإنساني، وقد احتفظتْ المنظمات الدولية للمملكة بالريادة الكبرى في هذا الدور الذي يكشف عن طبيعة الحس الإنساني لقيادات هذا الوطن وشعبه الكريم، الذي يُصرّ على أن يكون على الدوام في طليعة المبادرين في مثل تلك المحن للوقوف مع المتضررين بصرف النظر عن الجنس أو اللون، وهو ما عكسته اللجان التي ترعاها وزارة الداخلية السعودية، وتعمل على جمع التبرعات المادية والعينية، وسجّل حضورا باهرا في أرقامه واستمرار تدفقه كما الحال في قضية الأشقاء النازحين من سوريا نتيجة الصراع الدائر هناك منذ حوالي أربع سنوات، وقبلها الكثير من المواقف التي لم تنته عند الشقيق أو الصديق، حيث امتدتْ الأيادي السعودية البيضاء إلى فيتنام في اقصى الشرق بعد الفيضانات العارمة عام 1999م والتي قتلتْ وشرّدتْ مئات الآلاف من البشر، وإلى هاييتي في أمريكا اللاتينية في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضربها في عام 2010م، لتنطلق قوافل الإغاثة السعودية هنا وهناك تحمل كافة ألوان المساعدات في مشهد بات لهذا الوطن وقياداته قصب السبق فيه. وهاهي اليوم تُبادر مجددا في إطلاق جسر جوّي جديد لإغاثة متضرري السيول في جمهورية جزر القمر الشقيقة، امتدادا لذلك الدور الإنساني الذي أضفى عليها استحقاق لقب مملكة الإنسانية بكل جدارة، غير أن المملكة حينما تتبنى مثل هذا الدور الريادي بامتياز وبمثل هذا السخاء، فإنها لا تنتظر إشادة أو شكرا من أحد، ولا ترى فيما تقدمه أي منّة، لأنها تعتبره جزءا لا يتجزأ من مبادئها الأصيلة التي قامت عليها هذه البلاد منذ أن كانتْ بالكاد تجد ما تنفق منه على تنميتها الداخلية، وهي مسألة أصبحتْ في عرف القيادة وفي وجدان هذا الشعب مفردة من مفردات ضميرها الإنساني، الذي لا يُمكن أن تتخلى عنه مهما كانت الظروف، وسواء اتفقتْ أو اختلفتْ مع هذا البلد أو ذاك على صعيد الموقف السياسي، وهذه هي شيمة الكبار الذين تصغر في أعينهم العظائم، أمام تلك الكوارث المدمرة التي تأخذ المنكوبين إلى العراء، وتمس انسانيّتهم، وحقهم في الغوث كبشر.وإذا ما تأمّلنا سرعة المبادرة في مثل هذه الظروف، وجاهزية الجهات المختصة في التعامل السريع والمباشر معها، فإننا نُدرك باليقين أنها وليدة قرار استباقي لا مجال للأخذ والردّ أو النقاش حوله، بمعنى أنها أضحتْ أحد لوازم المواقف السعودية، والبند المتقدم في أجندة مبادئها التي لا تقبل التغيير، لأنها لا تنبع من حسابات المصالح أو البحث عن الأرباح والمكاسب، وإنما هي موقف ثابتْ، يعكس نبل هذه القيادة وهذا الشعب الأصيل وسموهما عن كل الصغائر لصالح العمل الإنساني على كافة مساحة الكرة الأرضية، والذي لا يرجو شيئا إلا وجه الله، تطبيقا لمنهج إغاثة الملهوف في الثقافة الإسلامية.