د.محمد حامد الغامدي

وكلاء الخير ووكلاء الشر

 جريمة بلدة (الدالوة) بالعزيزة الاحساء ذكّرت بمقال كتبته عام (1424) الموافق (2003) بعنوان: (وكلاء الشر). تضمنها كتابي: (التفاؤل لهذا الوطن). أعيد التذكير بجزء منها. ستظل المقالة صالحة في كل زمان ومكان؛ لأنها علميا توضح خطوات أن تكون إرهابيا.. أن تكون طالحا أو صالحا. تقول المقالة: للخير وكلاء.. وللشر أيضا وكلاء.. جميعهم يولّدون في النّاس الرغبة في التغيير.. يسعون لاستقطاب المزيد من النّاس.  وكلاء الشر هم وكلاء تغيير، مهمتهم بغيضة.. لهم تطلعات مقيتة.. ممرضة.. وتخريبية. هدفهم مرسوم بدقة. يعملون وفق برامج لتحقيقه. ينتشرون بين النّاس للتغرير.. عن طريق تعزيز هموم يصورونها.. ساعين إلى الفتنة بخطوات متتابعة.. تفضي في النهاية لتحقيق ما يريدون. لهم أهداف منحرفة. لهم برامج مبنية على سياسات واستراتيجيات. يعملون جاهدين لتحقيقها. يسعون في الخطوة الأولى لتحقيق خلق النّية للتغيير بين النّاس.. هي الخطوة الأهم.. تعتمد على تنبيه النّاس لحاجتهم إلى التغيير. يسعون لطرح الكثير من البدائل للمشاكل التي يقنعون الناس بها. هي في النهاية أهداف مبنية على آمال وتطلعات وحاجات النّاس. يوهمون الناس بجدوى التغيير.. لتحقيق حاجاتهم التي تم إقناعهم بها.  وللناس حاجات وتطلعات.. يسعى وكيل الشر إلى استغلالها وتوظيفها.. منها: حاجاتهم الوطنية.. حاجاتهم الدينية.. حاجاتهم النفسية.. حاجاتهم الاقتصادية.. حاجاتهم الصحية.. حاجاتهم التعليمية.. وحاجاتهم الوظيفية. إنها سلسلة من الحاجات.. لا تنتهي.. لكنها تختلف في أهميتها من شخص لشخص. انتقاء الأشخاص يتم بدقة.. حيث يتم اقتناصهم وفقا لاحتياجاتهم. بعض هذه الحاجات تخلق للنّاس خلقا. تُصوّر على أنها أولويات لابد من تحقيقها.. كل ذلك.. لكي يكونوا أدوات ناجحة لوكلاء الشر.  وكلاء الشر.. كما يبدو.. تجاوزوا هذه المرحلة.. انتقلوا إلى المرحلة الثانية بنجاح.. هي تطوير العلاقة بين الوكيل والضحايا المغرر بهم من النّاس.. كنتيجة لنجاحهم في تدشين خلق حاجتهم إلى التغيير. تعتمد هذه الخطوة على خلق الشعور بالثقة في وكيل الشر وتصديقه.. وقد نجحوا أيضا في تحقيق هذه الخطوة. تم الانتقال إلى الخطوة الثالثة.. تتمثل في تشخيص المشكلة لديهم. هي خطوة تعتمد على تحليل مشكلة من تم اقتناصه من الشباب. إنها خطوة مهمة لبناء هرم الأسباب التي تحول دون تحقيق احتياجاتهم. يبدو أنهم نجحوا في تحقيق هذه الخطوة المهمة. ** الانتقال إلى الخطوة الرابعة.. يعتمد على خلق النية للتغيير. دور وكيل التغيير في هذه المرحلة دفع وتشجيع أتباعه على إحداث التغيير المطلوب. هي خطوة أيضا تم تجاوزها. بعدها تم تنفيذ الخطوة الخامسة.. ترجمة النية إلى عمل.. بالسعي المتواصل إلى التأثير على سلوك الأتباع المخدوعين. هي خطوة مستمرة ثم تكون الخطوة السادسة.. تتمثل في تثبيت هذا التغيير الذي حدث.. ذلك بتوجيه الرسائل التي تدعم وتسعى لتأكيد القرار الذي اتخذوه. هي خطوة يتم تحقيقها بعدة وسائل ناجحة ومؤثرة.  ثم تأتي الخطوة الأخيرة.. وقد تجاوزوها. هي تقليص دور وكيل الشر. فيها يتم نقل الأتباع من وضع يعتمدون فيه على الوكيل إلى وضع يعتمدون فيه على أنفسهم. هذا الوضع هو الأخطر على العباد والبلاد والمصالح.  كل هذه الخطوات يتم إنجازها في غياب الطرف الثاني.. وكيل الخير. يمكن قطع الطريق على وكلاء الشر في أي مرحلة. الأهم وضوح أهداف الخير.. باتباع نفس الخطوات السابقة. خطوات علمية مدروسة تقود للنجاح نحو التغيير أيا كان نوعه.  يمكن أن نكون جميعا وكلاء خير.. نقطع على وكلاء الشر عملهم. المدرّس في مدرسته يجب أن يكون وكيل تغيير نحو الخير. خطيب وإمام المسجد يجب أن يكون وكيل تغيير نحو الخير. الموظف في مكتبه يجب أن يكون وكيل تغيير نحو الخير. الأسرة في البيت يجب أن تكون وكيل تغيير نحو الخير. التاجر في متجره.. والمزارع في حقله.. والعامل في مصنعه.. الجميع يجب أن يكونوا وكلاء تغيير نحو الخير. المسؤولية مسؤولية الجميع.  تظل النشاطات في المدارس والجامعات من أهم الأنشطة التي تقود نحو الخير.. وتجنب الناشئة الوقوع في أيدي وكلاء الشر. الجميع في سباق. يجب أن يفوز بالسباق وكلاء التغيير نحو الخير. التسابق نحو كسب الشباب هو المحور الذي يعول عليه على المدى الطويل. يجب على وكلاء الخير طرق أبواب هذا الجيل قبل أن يسبقهم إليهم وكلاء الشر. بتضافر الجهود.. سينتصر الخير.. بعون الله.*أكاديمي-جامعة الملك فيصل