«فيوزات» الدكتورة إيمان..!
يغرس المختصون الكهربيون «فيوزاً» مقاوماً لحماية الآلات من التأزمات «الفولتية» المفاجئة. وإذا ما احترق «الفيوز» تتحول الآلة إلى شيء هامد جامد، أو تفقد عقلها الصناعي ويتلبسها «جنون كهربي»، كما يحدث في المخيخات الالكترونية للسيارات أو في أجهزة الحاسوبيات.ويسقط العامة المثل أيضاً على الناس، ويتهمون من يرتكب تصرفات مفاجئة أو جنونية أو غير منطقية، ويتخلى عن العقل والحكمة ويعمل بالعاطفة، ويهذي بهراء، أن «فيوزه لذع» أو «احترق» أو «ضرب»..إلخ..ويبدو، أحياناً أن في هذا الإسقاط شيئاً من الصحة، إذا ما كان العقل البشري يتحصن بـ «فيوزات» ومقاومات فكرية لشهوات النفوس ولواعجها ورغباتها وأطوارها وتأزماتها الفكرية. بل إن المغني اليمني عبود خواجه حظي بشهرة واسعة في أوساط الرومانسية العربية الشعبية بأغنيته «فيوز القلب محروقة/ وفي جسمي ضربني ماس»، (كلمات يسلم باسعيد)، وهو يصور حالة الاضطراب التي تلم بالصب الولهان حينما لا يستطيع تحمل «الفولتات العالية» لهيام العشق، فتحترق فيوزه. وقطعاً، سيضرب «الماس» الجسم ويعطب الدورة الدموية وتضطرب الدارات العصبية للمخ، ثم لا يعود المتيم يفرق بين محبوبته الغيداء و«رفرف» السيارة.!الدكتورة إيمان البغا، كانت استاذة جامعية، تملك موهبة تتفتح في الكتابة، وكان يمكنها لو لم تحترق «فيوزاتها» ومقاوماتها الفكرية ولو لم تخرج عواطفها عن السيطرة، أن تكون عالمة مثمرة وشيخة تهدي إلى النور والصباح وكلم الله الطيب وهدى المصطفى، على أنه، صلى الله عليه وسلم، الرحمة المهداة للعالمين، وناشر الخير والمحبة والعفو والتسامح والسلام، وأن عفو الله ومغفرته تسبق عقابه وبطشه، وأن محمداً رسول بشير نذير وليس محارباً قصاباً سفاحاً يتعطش لسفك الدماء، وكأنه اتيلا الجبار، أو البغدادي الذي لا يتعفف، بل ويتفاخر ويركز، تحديداً، على نشر الرؤوس المقطعة والدماء والقتل وإشاعة الموت في كل مكان، وبعضها بلا محاكمة أو استتابة، ثم لا يستحي من الله، لا هو ولا البغا، بالقول أن تلك شريعة الإسلام وهدي نبي الرحمة.وكان يمكن للدكتورة البغا أن تفرق بين رسالة النبي، صلى الله عليه وسلم، والذين يحجمون، ضلالاً وتعامياً، عن التأسي بأخلاق المصطفى ويتخذون من شنائع أبي طاهر القرمطي الخارجي السفاح، الذي قتل حجاج البيت العتيق في صحن الكعبة ونهب الحجر الأسود، مثلاً وأسوة.من علامات لذع «الفيوزات» أن الدكتورة قد صدعت بالبيعة، لأميرها، أسامة بن لادن، وقد رثته بحزن شديد، وهو الرجل الذي يفاخر بأنه قد ارسل أدواته إلى مبان مدنية وقتل 3021 بريئاً يعملون في مكاتبهم، لم يشاهدهم ولا يعرفهم ولم يسمع بهم ولم يسألهم عن ذنوبهم، ولم يقدم حجة واحدة شرعية (دعك من التوليفات الفلسفية السقراطية) على جواز هدر دم أي واحد منهم، ويتم ورمل، ثم تسبب بإزهاق ارواح مئات الآلاف من الأنفس في افغانستان وباكستان وفي البلدان العربية، وهاجم أحد أتباعه مسجدا وقتل المصلين وهم ركع سجود، وهاجم تلاميذه أيضاً مستشفى في اليمن، وقتلوا مرضى، على أسرتهم، وأطباء وممرضين.وقد أجادت الدكتورة الكريمة فريال الهاجري في مقالة في بداية الأسبوع، بهذه الصحيفة، بخصوص التحول المفزع للدكتورة البغا، مما كان يفترض أنها ناشرة للعلم والمعرفة والنور، وتذكر بالخير في كل محفل، إلى مبشرة متحمسة بالموت والظلام وسفك الدماء، وترجم بالتعاويذ و«ألا بعداً لثمود» في كل مجلس. وترإذ الصباح ينبثق في أفق الغيوم..تمسك البهية بخصل شمس..وتصنع عطرها من ضياء وسنابل حقول، ومطر..وآنيتها الحلم..وحناؤها.. رائحة الغدران ومسحوق أغصان الزيتون والثرى..إذ تتهيأ لتلاوة تعاويذ وتكبيرات مآذن..وتكتب بأنفاسها أسماء ومواعيد..وآهة للريح.. والأماكن..