عبدالله الغنام

سبع وقفات للعام الهجري الجديد !

عام قد ولى مسرعا وها هو عام هجري جديد يطل علينا، وتلك دورة في رحلة الحياة ، ومهما اعتقدنا أن الرحلة سوف تطول بنا فإنها تفاجئنا بسرعة انقضائها ، وكأن أعمارنا ما هي إلا ساعة من نهار. المهم في هذه الرحلة هو ما قدمناه وما انجزناه ، ولا يكون ذلك إلا برسم خطط وأهداف مع بداية كل سنة وتلك سبيل الناجحين ، وإلا سوف تمضي الأيام ونحن نردد: غدا سأفعل ، وبعد غد سأنجز ، وهنا وقفات لعلها تساعد وتنير الدرب لمن أراد منا أن يسير على هدى نحو أهدافه مع إطلالة كل سنة جديدة :أولا : ما قمنا به في السنة الماضية قد مضى وولى بحلوه ومرّه، وبفرحه وحزنه، لكن المهم أن نستفيد من الأخطاء لنرسم خطة أرقى للسنة الجديدة، وأفضل حل لذلك أن نزاحم الأخطاء بزيادة عدد المحاولات ولكن بطريقة مختلفة، وكلما زاد عدد محاولاتنا زادت فرص نجاحنا.ثانيا : لتكن أهدافنا واقعية خصوصا في المراحل الأولى من الرحلة نحو الهدف، فلا يمكن أن يكون أحدنا عالما أو مخترعا أو أديبا من أول يوم في السنة! بل لنحدد خطوات مرسومة ومعقولة في البدايات.ثالثا : إذا لم نكن نثق نحن في قدراتنا، فكيف نتوقع أن نصل إلى ما نريد ؟! الوقود الحقيقي للوصول إلى الأهداف هو إيماننا بالله، ثم الإيمان بما وهبنا من قدرات، وبالمناسبة دعونا لا نهتم كثيرا بما يعتقده الناس فينا وفي قدراتنا خصوصا إذا كانوا سلبيين ومثبطين. يقول د. دانيال أمين : عندما تبلغ 18 عاما تشعر بالقلق تجاه ما يعتقده فيك الناس، وعندما تبلغ 40 عاما لا تبالي ألبتة بما يعتقده فيك أي شخص، وعندما تصل إلى سن 60 تدرك أن أحدا لم يكن يفكر فيك من الأصل ! رابعا : حتى نشعر بتواصل الهمة من الضروري أن نرى بصيصا من الانجازات الصغيرة من وقت إلى آخر ، وأفضل طريقة للحصول على ذلك تقسيم الأهداف إلى أجزاء أصغر. خامسا : لا يمكن أن نسير في رحلة الحياة على نمط واحد، لذلك علينا ألا نقلق كثيرا من مطبات الحياة، وما سنعانيه من تقلبات نفسية طبيعية أثناء سعينا نحو الهدف المنشود. فهذا شيء طبيعي جدا وقد حصل وسيحصل لكل من سار في طريق القمم والنجاح، يقول ابن القيم : " لا فرحة لمن لا هم له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له".سادسا : سيكون من المفيد جدا أن نكتسب عادة حسنة جديدة كل سنة، هذه العادة الجديدة قد تكون رياضية أو أسرية أو اجتماعية أو روحانية، المهم أن نفعل شيئا لم نكن نقوم به في السنة الماضية، فالتجديد يبعث النشاط في النفس الملولة. سابعا : علينا ألا نستعجل ظهور النتائج النهائية والكبرى لأحلامنا وطموحاتنا، وعلينا أيضا ألا نتوقع الوصول إلى القمة في لمح البصر ! خصوصا إذا كان ما نقدمه ذا قيمة للمجتمع والأجيال وليس فقاعة، القيمة والجودة تأخذ زمنا طويلا لتُصنع، لكنها - بعد ذلك - تشع ويظهر بريقها. لقد كان ابن مالك النحوي يخرج من بيته إلى الناس، ثم يرفع صوته قائلا : من يريد تعلم النحو ؟ من يريد تعلم الفقه ؟ فلا يجيبه أحد ، فيرفع سبابته وينظر إلى السماء، ويقول : اللهم بلغت، اللهم فاشهد، لكن بعد حين طارت في الآفاق شهرته خصوصا كتابه (ألفية ابن مالك).وأخيرا : لنتذكر أنه لن يستطيع أحد أن يهبنا أهدافا تثير شغفنا وعزيمتنا إذا لم تكن نابعة منا وباختيارنا.