العامل النفسي مهم في المنافسات الرياضية
ربما لا تصح المقارنة بين هذين المدربين اللذين أحدهما عالمي درّب أبطال أوروبا وكأس العالم في نسخته قبل الأخيرة، بينما الآخر غير معروف خارج وطنه؛ لكن فكرة المقارنة نبعت عندي من طريقة التعامل التي وجدها ديل بوسكي من اتحاد كرة القدم الاسباني بعد فضيحة الفريق الاسباني المدوية في مونديال البرازيل الأخير، خلافاً للطريقة التي وجدها خالد القروني من فريقه بعد خروجه من كأس آسيا. فبعد أن توقع أغلب المحللين والمراقبين أن يعمد الاتحاد الاسباني إلى إقالة مدرب المنتخب، الذي فشل في اجتياز الدور الأول، وبطريقة مذلة لبطل العالم السابق؛ كانت ردة الفعل من ذلك الاتحاد هادئة ورزينة. إذ انتظروا أسابيع بعد انتهاء المونديال، ثم قرروا أن الخيار للمدرب، إن أراد الاستمرار أو الابتعاد، حسب اقتناعه بطبيعة المرحلة القادمة، ورؤيته لمستقبله الشخصي، ومستقبل منتخب بلاده الوطني. وبعدها أبدى المدرب الحزين استعداده للاستمرار، فكلفه اتحاد كرة القدم بتجهيز الفريق لمباريات البطولة الأوروبية، التي ستبدأ الاستعدادات لها خلال هذا الخريف. وبدأ يجهز منتخباً جديداً، ويرمم الفريق بعد اعتزال عدد من اللاعبين، وتعافي آخرين من الإصابة، وبروز بعض الشباب الجدد، الذين لم يكونوا جاهزين للمشاركة في كأس العالم الأخير. أما الكابتن خالد القروني، المدرب السعودي صاحب الخبرة الطويلة نسبياً في التدريب المحلي على مستوى الفرق والمنتخبات، فقد أوعز له بالاستقالة نتيجة خسارة مجموع مباراتين في البطولة الآسيوية، ضمن التنافس مع نادي العين الإماراتي على الوصول إلى نصف النهائي. فلماذا يغيّر نادٍ كبير مثل الاتحاد مدربه في بداية الموسم، دون وجود مشكلات كبيرة تعوق استمراره، أو خلافات يُخشى أن تؤدي إلى ضعف أداء الفريق خلال الموسم الرياضي؟ هذا بالإضافة إلى أنه مدرب وطني قدير ومحترم وصاحب خبرة في الاتحاد وغيره؛ صحيح أنه عومل باحترام أكبر من معاملة الكابتن سامي الجابر مع الهلال، حيث طُلب منه الاستقالة، بدلاً من الإقالة، لكن النتيجة الموضوعية واحدة. يقول بعض المتابعين: إن اللاعبين، وخصوصاً الكبار منهم، أو من يرى نفسه كبيراً على الانصياع لأوامر المدرب وتعليماته، لا ينصاعون للمدرب الوطني. وربما يكون هذا الأمر صحيحاً؛ لكن من أوجده عندهم؟ أليس المسؤولون والنقاد الرياضيون والجمهور هم من يشكك في قدرات المدرب الوطني، ثم يبلع لسانه عندما يحتاج المدرب الأجنبي إلى مترجم لنقل رطانته؛ حتى لو كان من أنصاف المدربين، أو من العاطلين عن العمل في بلده؟ من يتذكر منكم ما تعرض له الكابتن سامي الجابر منذ استلامه تدريب الهلال، حتى خروجه منه مع نهاية الموسم الماضي، سيعرف أن هناك خللاً في تعاملنا مع عناصرنا الوطنية؛ وإلا فالرجل ذكي وحسن التعامل مع كل الأطراف، ربما تنقصه بعض الخبرة، لكنه قد أوصل الفريق في أول موسم له معه إلى المرتبة الثانية بفارق نقطة واحدة، فيما أظن، عن بطل الدوري. كما أنه أيضاً أوصل الهلال إلى دور الثمانية في بطولة كأس آسيا، والتي استمر فيها مدربه الحالي بالوصول إلى دور الأربعة في مباراتين مع فريق السد القطري. مشكلتنا الرئيسة أننا نلجأ إلى المدرب الوطني من أجل سد النقص، خاصة في منتخباتنا الوطنية؛ وبذلك يكون المدرب نفسه غير واثق من استمراره، مهما كان أداؤه. وكذلك اللاعبون لا يولون تعليماته أهمية، لمعرفتهم بأنه مؤقت، والعامل النفسي مهم جداً في النجاح في المنافسات الرياضية، وفي الحصول على الخبرات العملية فيها. وفي نهاية الأمر نبدأ بالعويل والاستنكار؛ لماذا تتذبذب مستويات فرقنا الوطنية، وأنديتنا في منافساتها الخارجية.