جازان كنزنا الوطني
إذا ذكرت جازان أرض الفل والكادي والمخلاف السليماني تبادرت إلى ذهني ثلاث صفات تكاد تكون جزءاً من شخصية الجازاني: الجدية والأدب والعلم!فالجدية الجازانية تراها في العسكري الجازاني، كما تلمسها في الأستاذ الجامعي، وطالب العلم الشرعي، ولن يتعب مدير لديه موظف جازاني!والأدب والعلم اللذان تتمتع بهما جازان، ترى شواهدهما في الحضور الجازاني على مستوى الوطن وكم الأدباء المميزين والعلماء الراسخين الذين أكرمتنا بهم جازان الولّادة، ولا غرابة فسلامة اللغة وحسن انتقاء العبارة تراها حتى لدى كبار وكبيرات السن في جازان.وهذا ولا شك من التوفيق لهذا الوطن، فجازان ليست منطقة عادية، بل هي درعنا الجنوبي وكنزنا الغذائي والأدبي والفكري، فهي المنطقة المتكاملة ببحرها وجزرها وسهلها وجبلها وصحرائها وبردها ودفئها، ولذلك فلا يليق بها إلا رجل عرف قدرها، فتميّز بها وميّزها!وقد وصفها الأديب الكبير محمد السنوسي في قصيدته الجنوب الخصيب فأجاد:إذا لمع البريق على سماهـاجرى الوادي وسال بها شعابـاوإن رعد السحاب على ذراهاسرى الحادي يهز به الركابـا «حقول» سمحة وثرى غنـىيغل «الفصل» أربعة نصابـاوتعمق الأديب محمد العقيلي في قلوب الجازانيين، فوجد قلوباً مضيئة متوثبة بالحب والعطاء:جازان إني من هواكِ لشاكيفتنصتي لهزارك وفتاكاصغي إلى همسات قلب طامحمتوثب الإلهام والإدراك مشبوب أرجاء الشغاف يلوح من خلل الأضالع كالسراج الذاكيلم أثن ركبي في حلق صبيا وجيزان، ولم أستمتع بشواطئ الدرب والطوال وفرسان، ولم أرق معالي العارضة والريث وبني مالك وفيفا، ولم أستمتع بصامطة الصامدة وسهول بيش وأحد المسارحة وأبي عريش، ولم أشرف برفقة أبناء بلغازي ورجال هروب وضمد ولكني أفرح بتميز المميز من أبناء بلادي، وأسعد ببيان فضله، فهذا أقل حقه علينا، ولكل جزء من وطني ميزة تتكامل مع ميزات الأجزاء الأخرى لنشرف بالمنتج النهائي الذي نفخر به وبرجاله، أرض الحرمين ومنجم الفضائل.. المملكة العربية السعودية.أعلم أني لن أنافس أدباء جازان في البلاغة، وأعلم أيضاً أن أدبهم يمنعهم من الكتابة عن ميزاتهم، ولذلك بادرت مسطراً ما أفخر به ويفخر به الجازاني لنحافظ عليه ونسعى بكل وسيلة ألا يُفرّط فيه!