هند المسند

رحلة بحرية

برغم ارتفاع درجة الحرارة وشدة الرطوبة هذه الأيام إلا أنه مازال منا الكثير يستمتع بالإجازة فليس باستطاعة الكل السفر خارج منطقته لذلك تجد المنتجعات والاستراحات مليئة بما يدعو أحياناً للاستغراب.ولكن هذا هو حال البشر متقلب دوماً ومتقبل لما يريده حتى لو بلغ التعب منهم مبلغه، وفي هذه الرحلات البحرية ترى العجب وغالباً تجد الكل على حال واحد حتى ولو حاول الكثير التفرنج إلا أنه يعود لما تأصل عليه من العادات، وحين أقول العادات لا أقصد القوانين المسنونة وغير المعقولة ولكني أقصد سيادة الرجل في المكان وجلوسه واستمتاعه بكل ما في المكان من أمور، فتجدهم في كل مكان يستحلون المكان الأفضل متشحين بأخف الملابس الممكنة يأمرون بجلب كل ما يشتهون من مشرب ومأكل وعلى المرأة السمع والطاعة، بل لا بد لها ذلك حتى لا يتغير المزاج ويؤمر بالعودة للمنزل، ناهيك عن رفع الصوت والأمر بالستر وعدم النظر بأي اتجاه فهو حق له فقط وإن أحسنا الظن في البعض فسنقول انه بدافع الغيرة على محارمه. وحين تنتهي جميع المراسم وينتهي اليوم يذهب باتجاه المركبة ليفهم الكل أن محتويات الرحلة لا بد أن تتواجد بمكانها لبدء رحلة العودة كل هذا ومع ذلك الجهد والتعب من الأم والفتيات ومع ذلك تجده يتذمر من تعطيله لعمله والسهر والتأخير وكله من أجلهن، وحين أسمع هذا الأمر يأتي في بالي مثل شعبي لأهل نجد ( جِرَيّ رَمّاح ) وهو الذي يقدم الخدمة برحابة صدر وبعد ذلك يبدأ بالتذمر والتشكي فيذهب عمله كله هباء، وهذه هي الرحلة البحرية السعودية للأسف وحين أقول السعودية لأن ما غير ذلك من دول مجاورة أرى من الرجل التعاون والعمل على الأقل في الأمور ذات المتطلب الرجولي ناهيك عن تدبير مكان مناسب لمن معه حتى يأخذوا راحتهم بالجلوس واللعب وغير ذلك، فنجد العائلة تخرج في رحلة بحرية أو استجمامية ويعودون وهم سعداء وليسوا مجهدين يريدون فقط الارتماء والنوم وهم يفكرون ملياً متى سيمكنهم تنظيف بقايا هذه الرحلة، وحتماً الكل سيطلب الحل.والحق إن الحل يكمن بيد المرأة أولاً وبيد بلدية المنطقة ثانياً. أما ما كان بيد المرأة فهي أن تقوم بالعمل المنوط بها فقط ولا تعمد للعمل المنوط بالزوج لتريحه، فالحياة كالميزان لابد من العدل في التعامل من قبل الزوجين لبعضهما البعض ومن قبل الأبناء حتى تكتمل الزوايا جميعها ونستطيع أن نكون جميعاً بوسط المربع العائلي مستمتعين لا أن يستمتع البعض والبعض الآخر يذوق الأمرين، أما من ناحية بلدية المنطقة هي تخصيص أماكن للنساء وخاصة بهن للسباحة والاستمتاع فليس الكل قادرا على الذهاب للشاليهات والبرك الخاصة بل حدود إمكانياته هي الاستمتاع بما تجود به الدولة وما أكثره ولكنه استمتاع مقيد نظير أن تكون المرأة بكامل سترها والذي يوجبه الدين عليها ومن ثم غيرة الزوج وحرصه على أن تكون عائلته بكامل حشمتها، ولكن أن يكون هناك قسم خاص للعزاب لراحتهم ولإبعادهم عن قسم العوائل ويكون هناك رجال بين العوائل فهذا تقييد خاص وعام، وفي كلتا الحالتين المرأة لا تستطيع الحركة وتتحمل حرارة الجو والتعب الجسدي والعمل لأجل راحة الكل، فهلا بحثنا نحن عن راحتها حتى لا نفقد أهم عنصر في حياة العائلة والذي إن فُقد.. فُقد كل شيء تقريباً.