فهد الخالدي

شبابنا وتحديد المسار المهني

تتصدر القضايا التي تتعلق بالعمل والوظيفة والبطالة وما يتصل بها من الأمور مثل التأمينات الاجتماعية والتأمين ضد البطالة وظروف العمل وما يتصل بذلك كله اتصالاً مباشراً أو غير مباشر مثل قضايا السعودة والنطاقات التي تصنف بها المؤسسات وتأشيرات الاستقدام، كل هذه القضايا تتصدر المشهد العام سواء من حيث ما تتناوله الصحف أو وسائل الإعلام الأخرى من مقالات وحوارات أو ما تشهده المجالس والاجتماعات، وليس ذلك غريباً لارتباطه بضرورة حياتية للإنسان عامة وهي البحث عن مصادر الرزق والحرص على العيش الكريم للفرد ومن يعول، وما يرافقه ذلك من حرص الدولة أيضاً على اتخاذ كل السبل لتهيئة ظروف العمل، بل الحياة المعيشية للمواطن، غير أن من يتناولون هذه القضايا في معظمهم لا يعطون بعض الأفكار التي من شأنها إيجاد حلول ناجعة لهذه القضايا الأهمية التي تستحقها، بل إن عدم الأخذ بها ربما يكون سبباً في تفاقم هذه المشاكل وتأجيل التغلب عليها، وأعني بذلك الارتباط العضوي والمباشر بين ما نعانيه كمواطنين في هذا المجال وبين تحديد المسار المهني لآلاف بل مئات الآلاف من الشباب الذين هم في طريقهم لسوق العمل، سواء أكانوا طلاباً على مقاعد الدراسة أو متدربين في مشاغل وورش التدريب المهني أو عاطلين يمكن اعدادهم وتدريبهم حرفياً ومهنياً لتمكينهم من الحصول على فرص العمل.ورب قائل يقول إن كثيراً ممن تناولوا هذه الموضوعات تحدثوا عن ضرورة المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، غير أن ما نعيشه من تحديد المسار المهني ربما يحل المشكلة التي تتمثل في عدم الانسجام بين مخرجات التعليم بشقيه الأكاديمي والتقني وبين احتياجات سوق العمل مما أدى إلى وجود تخمة وفائض في العديد من التخصصات خاصةً الأكاديمية منها مع عجز شديد في التخصصات المهنية والحرف اليدوية، ولعل التحديد المبكر للمسار المهني للشباب وتوجيههم إلى ما تحتاجه السوق ما يضمن عدم معاناتهم مستقبلاً من البطالة وكذلك إرشادهم إلى ما يناسب قدراتهم وإمكاناتهم من جهة أخرى، إضافةً إلى ما يوفره ذلك من الهدر الاقتصادي الذي يتمثل في ملايين الريالات التي تصرف على التحاق الطلاب في مسارات تعليمية وتدريبية لا يستفيدون منها مستقبلاً، كما يؤدي إلى انضمامهم إلى طوابير العاطلين بما يلحقه ذلك بهم وبمجتمعهم من مخاطر وأضرار.ويتطلب تحديد المسار المهني إجراء الإصلاحات الضرورية على النظام التعليمي، بما في ذلك الكوادر البشرية والمناهج ووسائل التعليم، كما يتضمن إجراء دراسات لاحتياجات الوطن من القوى البشرية على المديين المتوسط والبعيد، كما يتطلب أيضاً وجود إستراتيجية وطنية لهذا الغرض تقوم على قاعدة بيانات ومعلومات يتم الحصول عليها بتحر واستقصاء على أعلى مستوى من الدقة والمسؤولية، كما يتطلب أيضاً إعلاء قيمة العمل المهني واليدوي في المجتمع، خاصة أمام عزوف بعض الفئات عن هذا التوجه لأسباب اجتماعية أحياناً، وكذلك مساهمة القنوات الإعلامية والمؤسسات التعليمية وبرامج الإرشاد والتوجيه الطلابي فيها بما يكفل بناء اتجاهات إيجابية لدى الشباب نحو الحرف والعمل المهني واليدوي، إضافةً إلى إصلاح بيئة العمل ومراجعة دورية للأجور والمزايا التي يحصل عليها العاملون وضمان استفادة من يعملون لحسابهم الخاص من برامج التأمينات الاجتماعية والتأمين ضد البطالة وكل المميزات التي يستفيد منها العاملون في القطاعات الحكومية والخاصة الأخرى.ولا شك أن مؤسسات العمل التطوعي ينبغي أن يكون لها دور أكثر فاعلية، خاصة فيما يتعلق بالفتيات اللاتي لا يمكن إغفال الاهتمام بما يخصهن في هذه القضية في ضوء وجود أعداد أكبر من الخريجات والشابات ممن هن في سن العمل، بل هن بحاجة ماسة إليه حتى يمكنهن المساعدة في تحسين ظروف أسرهن المعيشية، ولذلك فإنني أدعو إلى تشكيل خلية عمل من أصحاب القرار وعلى أعلى مستوى قيادي من كافة الجهات التي يمكن أن تقدم شيئاً مفيداً في هذا المجال لوضع إستراتيجية وطنية لمساعدة الشباب والفتيات على تحديد المسار المهني وما يتصل بها من الموضوعات والقضايا قبل أن تستعصي الحلول وتتسع أبعاد المشكلة ويتسع الرتق على الراقع كما يقول المثل... فهل يطول الانتظار؟؟.