«توصون شي والا ايش»!
الزج بصغار السن في مقاطع اليوتيوب والكيك، أمر له مخاطره ومشاكله على الصغير نفسه، وعلى عائلته وعلى المجتمع بأكمله!فالصغير وهو في سن المدرسة مهمته -ومهمة أهله- الكبرى، التركيز على بناء نفسه من خلال اهتمامه بتحصيله العلمي وتكوينه التربوي، الذي يسهم في بناء شخصيته ونجاحه المستقبلي الحقيقي!فلا ينتظر من الصغير أن يتولى توجيه المجتمع ومعالجة أخطائه، وهو في هذه السن، فلا عمره ولا خبراته تساعده، والطرح المشاهد يثبت ذلك! وأكبر ما تقدمه هذه المقاطع إضحاك المشاهد على هذا الصغير، وإلا فهي لا تحوي جديداً ولا تنبئ عن عقلية فذة، ولو سألت المشاهد المستمتع: هل يسرك أن يكون ولدك في مثل هذا الوضع؟! لكانت إجابة الكثير: لا!كما أني أكاد أجزم أن هذا الصغير الذي نغرر به ونساهم في تدمير مستقبله بإلزامه -بصورة مباشرة وغير مباشرة - بتصوير هذه المقاطع لن ينظر لها عندما تتقدم به السن براحة كبيرة، كما أن نظرته للمجتمع لن تكون جيدة، خصوصاً وأن مجتمعنا يتمتع بذاكرة قوية لا تنسى بسهولة، في مثل هذه الأمور، وسيتفضل المجتمع الكريم بوصفه بما وصف به نفسه صغيراً حتى ولو أصبح شخصية لها دورها في المجتمع، بل وحتى رحيله عن هذه الحياة!لو كانت القضية مقطعا أو مقطعين لهان الأمر، ولكن الأمر تطور إلى قنوات على اليوتيوب تحظى بنسب مشاهدة عالية، وردود متبادلة بين الصغار، واستضافة في قنوات فضائية وملتقيات وبرامج ثقافية حتى خارج البلاد!مما يدل على أي وضع ثقافي وإعلامي وصلنا إليه! عندما يتصدر المشهد صغارنا ويغيب كبارنا!أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مراجعة من أجل هؤلاء الصغار، ومن أجل هذا المجتمع، ولا شك بأن الدور الأكبر يقع على الوالدين والأقارب، بألا يساهموا في ضياع مستقبل ابنهم، وجعله مجالاً للتندر بغير شيء مفيد!كما أن على المعلمين دورا، من أجل طلابهم، بأن يبينوا لهم مهمتهم الأساسية أيام الدراسة، وبعد تخرجهم من الجامعة؛ ليتوجهوا إلى ما يريدون! وننتظر من المؤسسات الثقافية ألا تكون مساهمة في تدمير هؤلاء الصغار؛ بحثاً عن الجذب والتسويق على حساب مستقبل هؤلاء الصغار!