موقفان أفخر بهما!
من المشاهد التي مرت علي خلال هذا الشهر الفضيل مشهدان يستحقان الذكر والشكر:المشهد الأول أن أحد الفضلاء دعاني للإفطار معه قبل أيام، وبيّن لي أن الإفطار سيكون مع والده في المسجد قبل الصلاة ثم يتم الانتقال إلى المنزل القريب، قبل آذان المغرب توافد المدعوون إلى بيت الله وجلسوا ينتظرون الآذان في مشهد إيماني رائع ما بين داع وذاكر وتال لكتاب الله، وحين ارتفع صوت المؤذن أقبل الموجودون على التمر والماء والقهوة التي كانت موجودة في طرف المسجد، اعتقدت أن جميع الموجودين أعمام مضيفي فسلمت عليهم بحرارة، ولكن ما أثار استغرابي أن أحد من اعتقدت أنهم الأعمام توجه إلي بعد الصلاة وبيّن حاجته الماسة للمساعدة! بعد المغرب أكملنا الإفطار على المائدة العامرة في المنزل بجميع الموجودين في المسجد قبل الصلاة، وبيّن لي مضيفي أن هذه عادة والده من سنوات، يفطر في المسجد قبل الصلاة مع من أراد القدوم إليه أو زيارته، وأن أغلب المدعوين –الذين اعتقدت أنهم أقاربه- هم أناس محتاجين جاءوا للإفطار وبعضهم يتردد يومياً طوال الشهر الفضيل!أعتقد أن هذه الفكرة الخيرية إبداعية فلم أرها عند غير هذه الأسرة الفاضلة حسب علمي.المشهد الثاني من المشاهد الرمضانية الجميلة التي رأيتها خلال الأيام الماضية أن مجموعة من الشباب وضعوا مجموعة على الواتساب لرجال عائلتهم، وخصصوها للتواصل وإعانة المحتاجين من أقاربهم، وقد بدأوا حملة خاصة في أول الشهر الفضيل لإعانة الأسرة المحتاجة بشراء اللوازم الرمضانية وما هي إلا أيام حتى تمكنوا من إعانة 30 أسرة على استقبال شهر الخير بكل عزة وكرامة، وبما أن النجاح يؤدي إلى النجاح فما هي إلا أيام حتى أعلنوا أنهم سيسعون لإكمال مبلغ شراء بيت لأحد عشر يتيماً فقدوا والدهم من أقاربهم، وكانوا يعلنون كل يوم أسماء المتبرعين الذين بدأوا في التزايد يوماً بعد يوم، وما هي إلا سبعة أيام حتى أعلنوا اكتمال المبلغ وشراء البيت! كم نحن بحاجة لتحويل كل وسيلة نافعة إلى وسيلة للخير والبناء لا لزرع الفرقة وإضاعة الوقت بما لا ينفع!