مطلق العنزي

«صرخة» الصرخي....!

الفكر الإلغائي نزق ومتهور ومتحفز وفي كل أحواله استفزازي، ويمارس حالة مركبة من الغضب والخوف والحمق وسوء التدبير.هذا بالضبط ما جعل المرجع الشيعي العراقي العربي محمود الحسني الصرخي في فوهة المدفع لأنه، ببساطة وواقعية، شخص حالة جنون وغطرسة مهزومة، وطرح حلولاً منطقية تتضاد مع الأحلام الطوباوية وجنون الثأر.بعد أن منيت غطرسة رئيس وزراء العراق نوري المالكي بهزيمة ساحقة ماحقة في الموصل في يوم 10 يونيو، ليس ببسالة «داعش» إنما بسبب ما جنته يدا المالكي، إذ انتفضت القبائل العربية التي عانت من التهميش وتحملت الإساءات المقصودة والممارسات والتهديدات في برنامج متعمد لإلغاء العرب من الخريطة العراقية، تخططه إيران ويقوده وكيلها في العراق نوري المالكي ومجموعة من الميلشيات الطائفية تشكل ما يحلو للمالكي ووصفاؤه أن يطلقوا عليه تعسفاً وصف «جيش». وهذه الميلشيات تتنوع من المرتزقة الذين يطمعون في مكافأة مجزية من طهران إلى الذين يتشربون بهوس ديني طائفي يحلم بالثأر من العرب..!وبينما المالكي يلعق جراحه ويشعر بأن أيامه قد دنت وعلى وشك أن ينزل من عليائه إلى الحضيض، وأن كل هذه الغطرسة ستذروها الرياح، وبينما طهران تتجرع مرارة الهزيمة، إذ مشروعها العظيم لإخضاع العراق قد وجهت له طعنة نجلاء، وأن العراق العربي يبدأ بالانتفاضة. بينما الفكر الالغائي المتعطش لمزيد من الدماء الثأرية في أوج غضبه وحنقه وتخبطه، وجه الصرخي رصاصته إلى مشروع المالكي ورعاته، وكانت رصاصة موجعة في الصميم، لأن الصرخي مرجع شيعي ولأنه عربي ولأنه عراقي، إذ أعلن أن القبائل العربية في الشمال قد انتفضت بسبب الإذلال الذي مارسته ميلشيات المالكي والتقتيل والتهجير والاستهداف والمداهمات والقتل المتعمد وتلفيق الاتهامات. وأعلن معارضته لفتوى المرجع «الأعجمي» السيستاني التي كان المالكي وميلشياته يودان استثمارها لإغراق العراق في أنهار غزيرة من الدماء. يضاف إلى ذلك، أكبر مثالب الصرخي لدى السبابين، أنه قد حرم سب الصحابة وأمهات المؤمنين - رضى الله عنهم -. والسب هو السلاح السحري الجهنمي الذي يستخدمه نظام طهران لزرع الفتن في البلدان العربية واستفزاز العرب وبذر الفرقة بينهم. وأيضاً لأن الصرخي يطعن في أهلية المراجع غير العرب في فتاواهم وفهمهم للقرآن والقيم والتقاليد العربية.لهذا كان الصرخي أكثر خطراً على المشروع الإيراني من داعش والقاعدة وأخواتها. لأنه ينتفض في عمق النفوذ الإيراني في الجنوب العراقي، ويجرد وكلاء طهران من كل أعذارهم وأوهامهم وأحلامهم، لهذا استحق لعنة طهران ومراجعها وأذرعها وأبواقها، واستحق بجدارة أن يجرد عليه المالكي جيوشاً وطائرات لتحطيم المرجع وإلغائه، بهذه الهمجية والحدة التي جرى عرضها في المواجهات بين جيش المالكي وأتباع الصرخي في ليلة كربلائية دامية.وللعجب فإن المالكي قد دعا أمس العراقيين إلى الحفاظ على وحدة بلدهم و«منع محاولات تقسيمه وتجزئته على خلفيات طائفية عنصرية»..! مع أنه هو من أوائل المقسمين للعراق معنوياً ومن أكابر المجزئين الطائفيين الذين، وإن تبسموا، سيذكرهم التاريخ بكثير من الاحتقار.وترالعراق.. يكتب تاريخاً بالدم ..ويضيف صفحات أخرى لتواريخ الدم..إذ تحكي الأنهار الخالدة آلامها وخناجر وأنفاس الحزانى..منذ أن تتشكل نطف الفرات في غيوم ألاطاليا..وحتى العناق الأبدي في الشط الدافئ..العراق مذ كان عراقاً.. جرح الخاصرة ينزف..كأن لم يتوضأ المنصور هنا في ضفاف الوادي..ويأبى الرشيد أن يكون ملك الشمس البهي..وخيل المعتصم البلق، في المزاد، تؤجر للسيرك وأمتعة المهرجين..