محمد الصويغ

أهمية البرنامج الرقابي المشترك

تدشين معالي وزير الثقافة والاعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة مؤخرا لأول برنامج رقابي مشترك بين الصحف ومتحدثي الجهات الرسمية، يمثل خطوة حيوية وهامة لتمكين متحدثي القطاعات الحكومية من الردود السريعة على استفسارات وتساؤلات الصحف المحلية المسجلة بالبوابة الألكترونية، ويتمتع البرنامج بخصوصية عملية عالية توثق المعلومة من ناحية وتحمي الصحفيين من ناحية ثانية، كما أن البرنامج وضع حدا فاصلا للفوضى الاعلامية التي قد ترسم سلسلة من المغالطات المشوهة للحقائق، والتي قد تكون معولا للهدم من خلال نشر الشائعات في الصحف وتداولها بين أوساط الرأي العام، ولا شك أن لهذا البرنامج الرقابي ايجابياته العديدة التي يقف على رأسها زيادة فاعلية المتحدثين الرسميين لتمكين الصحف وسائر القنوات الاعلامية من تبادل وتناقل المعلومة بالسرعة المتوخاة وتجنب الوقوع داخل دائرة المغالطات، ومن ايجابياته الحميدة تقريب الفجوات التي كانت تظهر سابقا بين الاعلاميين والمتحدثين الرسميين، ومن شأن ذلك تكوين شراكة أساسية بين وسائل الاعلام وأولئك المتحدثين.إن البرنامج الرقابي المشترك يتمتع بإيجابيات عديدة وهامة سوف تكون لها مردودات حاسمة تقطع الطريق أمام ضعاف النفوسوإطلاق البرنامج يأتي في توقيت مهم للغاية، حيث يعيش الانسان في هذا العصر داخل واقع يحتدم بتدفق معلوماتي هائل من مصادر عديدة لاسيما أثناء استخدام الهواتف الذكية بنطاقها الواسع، حيث إنها تحولت الى مرافق للمستخدمين على مدار الساعة، وهي تستقي المعلومات من كل حدب وصوب، ولا يمكن التوقع بصحة تلك المعلومات بوسائط النقل المتعددة وما طرأ على الثورة الاتصالية من تطورات، لعل آخرها ما حدث في الحاسبات الإلكترونية من تطبيقات متسارعة وهائلة نتيجة لظهور وسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها على نطاق واسع وغير مسبوق عبر برامج الفيس بوك وتويتر واليوتيوب والواتس أب وغيرها من البرامج الاتصالية المستحدثة، التي شكلت بالفعل حدثا اعلاميا هائلا يمكن وصفه بـ"الطفرة"، وقد أدى ذلك الحدث الى بروز نظريات جديدة أضحى المستخدم فيها لتلك البرامج شريكا فعالا ومؤثرا، بل إن هذه الشراكة تحولت إلى مصدر للخبر كإعلام بديل، ونقل الأخبار عبرها قد يوظف في كثير من الحالات والأحوال لترويج الشائعات المغرضة البعيدة تماما عن الحقائق التي يجب أن تسري بين شرائح المجتمع بصورتها الفاعلة والمؤثرة.ولا يختلف اثنان على أن لوسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية أثرها الفاعل في تشكيل الرأي العام، وأضحى "الاعلام الجديد" عبر الهواتف الذكية أحدها في ضوء ما يلقاه من إقبال متنام تحول فيه المستخدم الى ما يمكن تسميته بـ"المؤسسة الاعلامية المتكاملة" القادرة على توجيه الرأي العام، فظهرت عبرها صور المغالطات والأكاذيب وتشويه الحقائق وتزييفها ونشر الشائعات التي يحاول المستخدم من خلالها الترويج على أنها حقائق دامغة ومسلم بها، وإزاء ذلك فإن البرنامج الرقابي المشترك جاء كمواجهة مهنية للاعلام الجديد تصحيحا للمغالطات وردا على الشائعات والأكاذيب المدسوسة، من خلال فكرة إيجاد المتحدث الرسمي المتواصل مع وسائل الاعلام لتمثيل جهته وتزويد تلك الوسائل بالمعلومات الصحيحة، وتلك فكرة صائبة وسديدة في ظل ما تعيشه المجتمعات من تطورات اتصالية هائلة وصلت الى ذروتها عبر تلك الهواتف الذكية، وما تحمله من معلومات يغرق أكثرها في أمواج متلاطمة من الأكاذيب والشائعات المغرضة التي قد تؤثر سلبا في الرأي العام وتزج به في متاهات من المعلومات البعيدة عن الحقائق، ولعل خطرها يكمن في تصديقها من قبل بعض الشرائح المجتمعية التي تظن "وبعض الظن إثم" أنها تمثل جوهر الحقيقة التي يجب أن تؤخذ كمسلمة لا جدال حولها.وأهمية البرنامج الرقابي تكمن في استناده على قرار مجلس الوزراء الموقر الصادر في العام الهجري المنفرط، والقاضي بتوفير متحدثين رسميين لكافة الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والأجهزة الحكومية، تكون مهماتهم الرئيسية تزويد وسائل الاعلام بالأخبار والمعلومات الصادرة عن تلك الجهات؛ ليطلع عليها الرأي العام تحقيقا لغرضين أساسيين، أولهما بناء صروح من الثقة والشفافية بين الجهات الحكومية والمواطنين، وثانيهما قطع دابر الشائعات المغرضة التي قد تمارس من قبل بعض المستخدمين للهواتف الذكية حول تلك الأخبار والمعلومات، وتواصل المتحدثين الرسميين مع وسائل الاعلام سوف يوضح كافة المستجدات الطارئة على الجهات المرتبطين بها بشفافية عالية تعزز الثقة المتبادلة بين تلك الجهات وكافة الوسائل الاعلامية، وهو تعزيز سوف يؤدي الى نشر المصداقية لدى الرأي العام.إن البرنامج الرقابي المشترك يتمتع بإيجابيات عديدة وهامة سوف تكون لها مردودات حاسمة تقطع الطريق أمام ضعاف النفوس من مستخدمي الهواتف الذكية الساعين لنشر الشائعات وزرع البلبلة في عقول المتلقين لأخبارهم المضللة والعارية عن أبسط قواعد الصدق والغارقة في بؤر المغالطات والأساليب الرخيصة لقلب الحقائق وتزييفها.